البقرة الحمراء تثير جدلا دينيا وسياسيا بعد ولادتها في الجليل وتداعيات مرتبطة بالمسجد الأقصى

البقرة الحمراء تثير جدلا دينيا وسياسيا بعد ولادتها في الجليل وتداعيات مرتبطة بالمسجد الأقصى
دولية / الخميس 18 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو ملاك

أعاد إعلان ما يسمى بـ"معهد الهيكل" في إسرائيل عن ولادة بقرة حمراء في إحدى مزارع الجليل شمالي الأراضي الفلسطينية المحتلة، الجدل الديني والسياسي القديم إلى الواجهة، بعد أن اعتبر المعهد أن هذه الولادة تتطابق مع الشروط التوراتية المرتبطة بطقس التطهر، وهو ما يفتح الباب أمام تأويلات دينية ذات حساسية عالية في سياق الصراع حول القدس والمسجد الأقصى.

ويرى متابعون لهذا الملف أن الإعلان الجديد لم يأت في فراغ، بل تزامن مع سياق إقليمي متوتر، ما دفع بعض الدوائر الدينية المرتبطة بما يسمى بـ"منظمات الهيكل" إلى اعتباره علامة ذات بعد رمزي وديني، يتم توظيفها ضمن سردية أوسع تتعلق بإعادة إحياء طقوس قديمة مرتبطة بنصوص دينية في سفر العدد، وبفكرة التطهر من "نجاسة الموتى" وفق المعتقد التوراتي.

ويشير مهتمون بالشأن المقدسي إلى أن قضية "البقرة الحمراء" ليست مجرد حدث زراعي أو بيولوجي، بل تحمل في الخلفية بعدا عقائديا شديد الحساسية، إذ ترتبط في الفكر الديني اليهودي التقليدي بإمكانية الوصول إلى مرحلة التطهر التي تسمح، بحسب هذا التصور، بتوسيع نطاق الاقتحامات للمسجد الأقصى، وهو ما يجعلها جزءا من جدل ديني وسياسي متداخل.

وفي هذا السياق، تبرز إشارات إلى أن "معهد الهيكل" سبق وأن استقدم في سنوات سابقة عددا من الأبقار من الولايات المتحدة، ضمن محاولات مستمرة لتوفير الشروط المفترضة لهذه الطقوس، غير أن تلك المحاولات لم تكتمل بسبب عدم تطابق بعض المواصفات الصارمة التي يفرضها الرأي الحاخامي التقليدي، ما يجعل الإعلان الجديد عن بقرة مولودة محليا محل اهتمام خاص لدى هذه الدوائر.

وتقوم الفكرة الدينية المرتبطة بالبقرة الحمراء، بحسب الموروث التوراتي، على ضرورة الحصول على رماد بقرة ذات لون أحمر خالص، يتم خلطه بالماء لاستخدامه في طقس التطهر، وهي شروط تعتبرها التقاليد الدينية اليهودية القديمة معقدة ونادرة التحقق، إذ يجب أن تكون البقرة خالية من أي عيوب جسدية ولم تستخدم في العمل أو الإنتاج أو الحرث، ما يضفي على الموضوع طابعا شبه استثنائي في الوعي الديني.

كما ترتبط هذه القضية، وفق قراءات دينية وسياسية، بسرديات أوسع لدى بعض التيارات الدينية القومية في إسرائيل، التي تعتبر أن تحقيق هذا الشرط قد يشكل خطوة رمزية باتجاه إعادة إحياء طقوس مرتبطة بـ"جبل الهيكل"، وهو الاسم الذي يستخدم في الأدبيات الدينية للإشارة إلى منطقة المسجد الأقصى، ما يجعل الموضوع محاطا بحساسية دينية وسياسية عالية على المستوى الإقليمي.

ويجمع عدد من الباحثين في شؤون القدس على أن استمرار إثارة هذا الملف بين الفينة والأخرى يعكس حضور البعد الرمزي في الصراع، حيث يتم توظيف عناصر دينية قديمة في سياقات سياسية حديثة، بما يعمق من تعقيد المشهد في مدينة القدس التي تظل مركزا لتقاطعات دينية وتاريخية وسياسية شديدة التعقيد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك