وزير داخلية إسبانيا يهرع إلى سبتة بعد العاصفة والانتقادات تُطارد حكومة "سانشيز"

وزير داخلية إسبانيا يهرع إلى سبتة بعد العاصفة والانتقادات تُطارد حكومة "سانشيز"
دولية / السبت 01 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: تهنئه بمناسبه ذكرى عيد العرش المجيد

أنتلجنسيا:أبو جاسر

تحت ضغط الانتقادات السياسية والإعلامية المتصاعدة، حل وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا بمدينة سبتة المحتلة في زيارة ميدانية وُصفت بأنها محاولة متأخرة لاحتواء تداعيات واحدة من أكثر أزمات العبور الجماعي إثارة للجدل التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت الحدود إلى محور نقاش حاد حول جاهزية الدولة الإسبانية وقدرتها على التعامل مع التدفقات المفاجئة للمهاجرين.

وجاءت الزيارة بعد يومين من الأحداث التي وضعت السلطات الإسبانية في قلب عاصفة سياسية وأمنية، حيث سارع وزير الداخلية إلى تفقد منطقة تاراخال رفقة كبار مسؤولي الحرس المدني والشرطة الوطنية، للاطلاع على الوضع الميداني ومتابعة الإجراءات التي تم اعتمادها لتعزيز المراقبة وتشديد التدابير الأمنية على الحدود.

وبينما حاولت الحكومة الإسبانية تقديم الزيارة باعتبارها جزءاً من المتابعة المباشرة للأزمة، اعتبرت منابر إعلامية إسبانية أن تحرك مارلاسكا جاء بعد فوات الأوان، مشيرة إلى أن مدريد تعرضت لانتقادات واسعة بسبب ما وصفه متابعون ببطء التفاعل مع التطورات الميدانية رغم المؤشرات والتحذيرات التي سبقت اندلاع الأزمة.

وفي محاولة لإظهار انخراطها المباشر في إدارة الوضع، نشرت وزارة الداخلية الإسبانية مشاهد مصورة توثق جولة الوزير بمنطقة تاراخال واجتماعاته مع قيادات الأجهزة الأمنية، في رسالة أرادت من خلالها التأكيد على أن الحكومة تتابع الملف عن قرب وتسعى إلى السيطرة على تداعياته الأمنية والسياسية.

غير أن هذه الخطوة لم تنجح في إسكات الأصوات المنتقدة داخل إسبانيا، إذ واصلت نقابات الشرطة وجمعيات الحرس المدني توجيه انتقادات حادة إلى السلطات، معتبرة أن القوات الأمنية وجدت نفسها في مواجهة أزمة استثنائية بإمكانات غير كافية ووسائل لوجستية لا ترقى إلى حجم التحدي المطروح.

وتحدثت تقارير إعلامية إسبانية عن شكاوى متزايدة في صفوف عناصر الحرس المدني بشأن محدودية الموارد المتاحة خلال ذروة الأزمة، خاصة على مستوى الزوارق المخصصة للإنقاذ والمراقبة البحرية، إضافة إلى نقص بعض المعدات والمركبات الضرورية للتدخل السريع، وهو ما اعتبره عدد من المسؤولين الميدانيين عاملاً ساهم في تعقيد عمليات المراقبة والتعامل مع الأعداد الكبيرة التي حاولت الوصول إلى المدينة.

وأعادت الأزمة إلى الواجهة نقاشاً قديماً داخل إسبانيا حول وضعية البنية التحتية الأمنية في سبتة، بعدما سلطت وسائل إعلام الضوء على الحاجة إلى تحديث بعض المنشآت الحدودية وتعزيز الوسائل التقنية والبشرية المخصصة لمراقبة السواحل والحدود البحرية، في ظل تنامي التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

وتزامناً مع استمرار تقييم السلطات الإسبانية لما جرى، يتوسع الجدل السياسي حول مدى جاهزية المؤسسات الأمنية للتعامل مع سيناريوهات مشابهة في المستقبل، خصوصاً أن ما شهدته سبتة خلال الأيام الماضية كشف حجم الضغوط التي يمكن أن تتعرض لها الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي في ظرف زمني وجيز.

وفي وقت تحاول فيه حكومة بيدرو سانشيز احتواء تداعيات الأزمة وإظهار قدرتها على استعادة زمام المبادرة، تبدو زيارة مارلاسكا أقرب إلى رسالة سياسية موجهة للرأي العام الإسباني والأوروبي مفادها أن مدريد ما زالت تسيطر على الوضع. غير أن استمرار الانتقادات الموجهة إلى طريقة التدبير، وعودة الحديث عن هشاشة بعض الإمكانات اللوجستية والأمنية، يؤكدان أن أزمة سبتة لم تنته بعد، وأن تداعياتها السياسية قد تستمر لفترة أطول من الأحداث الميدانية نفسها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك