geopolitical futures:ضعف إسرائيل الاستراتيجي

geopolitical futures:ضعف إسرائيل الاستراتيجي
دولية / الأربعاء 03 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

تعاني "إسرائيل" ضعفاً استراتيجياً جغرافيا قوياً للغاية. وفي أوسع مساحة لها بالعرض، لا تتجاوز 114 كيلومتراً، وفي أضيق منطقة، لا يتجاوز عرضها 1.5 كيلومتر، ما يفقدها أي مساحة دفاعية، إضافةً إلى تخفيف قدرتها على المناورة في الكر والفر وإعادة التجمع وشن الهجوم، بينما العمق الدفاعي يعتبر عنصراً أساسياً للأمن القومي، لأنه يحدد الوقت المتاح للتعافي من أي هجوم أولي، حيث المساحة والوقت عنصران حاسمان في الحرب.

بغض النظر عن ظهور الطائرات المسيرة، لا يمكن لـ"إسرائيل" أن تتسامح مع هزيمة على حدودها، لأن الهزيمة ستمنحها، في أحسن الأحوال، مسافة 71 ميلاً للتراجع. ومن هذا ينبع منطق عسكري محدد، حيث يتعين على "إسرائيل" منع الهجمات ببدء القتال، ويجب أن تكون قادرة على هزيمة عدوها في بداية الحرب.

بالنسبة إلى القادة الإسرائيليين، يترتب على ذلك أن يكون "الجيش" الإسرائيلي دائماً أقوى بكثير من الأعداء المحتملين. فلطالما كانت فكرة أن "إسرائيل" لن تواجه أبداً من هو أقوى منها سيبقى أمراً مستبعداً.

خلال حرب عام 1973 التي شنتها مصر وسوريا، وهما مسلحتان من الاتحاد السوفياتي ومتحالفتان معه، كادت "إسرائيل" أن تقع في كارثة، لولا أن أنقذها فشل المخططين في توقع حجم نجاحاتهم المبكرة والمذهلة، وعدم وجود خطط لديهم لاستغلالها لهزيمة "إسرائيل" بالكامل والاستيلاء على الأراضي. ففي ذلك الوقت، أظهر واقع "الشرق الأوسط" في أن التحالف السوفياتي مع مصر وسوريا لم يهدد "إسرائيل" فحسب، بل هدد أيضاً الدول الموالية للغرب في المنطقة.

وعام 1956، أممت مصر قناة السويس، بتشجيع من موسكو، ما أدى إلى أزمة جوهرية للولايات المتحدة، إضافةً إلى خشيتها من أن يؤدي هجوم بريطاني إسرائيلي مضاد على مصر وسوريا إلى تثبيت السوفيات في المنطقة. ومع أنه حد ذلك من قوة السوفيات، لكن احتدام الصراع وطول منح موسكو نفوذاً قوياً في المنطقة.

وعلى هذا الأساس، تحددت علاقة الولايات المتحدة بـ"إسرائيل"، ومع الحلفاء من دول شرق أوسطية أخرى، حتى تفكك الاتحاد السوفياتي وتراجع قوة روسيا، بينما كانت "إسرائيل" الأداة التي استخدمتها الولايات المتحدة لإخافة مصر وسوريا.

عدلت "إسرائيل" وضعها في حرب 1973 جزئياً بفضل المساعدة الأميركية، التي استندت بدورها إلى منطق الحرب الباردة العسكري، لكن هذا لم يحل معضلة "إسرائيل" الاستراتيجية الأساسية، إذ يبقى عمقها الاستراتيجي وقدرتها على المناورة محدودين، دون التحالف مع الولايات المتحدة، الذي سمح لـ"إسرائيل" بأن تستمر كقوة رئيسية في المنطقة، فيما ساهمت واشنطن بعقد "معاهدة سلام" بين القاهرة و"تل أبيب" في عام 1978 بعد 30 عاماً من الصراع بينهما. لكن بعد ذلك، جاءت أكبر التهديدات التي واجهتها "إسرائيل" من جهات فاعلة غير حكومية، معظمها مدعوم من إيران.

وبعد 7 أكتوبر 2023، هاجمت "إسرائيل" القوى الحليفة لإيران مثل "حزب الله"، وشاركت في سقوط نظام الأسد في سوريا، ما وضع "إسرائيل" في حالة حرب ضد دول أخرى أيضاً.

لقد أدركت "إسرائيل" أنها بحاجة إلى عمق استراتيجي أكبر، ليس فقط للبقاء في حرب تقليدية، بل أيضاً للحد من وصول القوى الفاعلة غير الحكومية إلى "أراضيها". وقد كان هذا الخوف هو الدافع وراء الهجوم على غزة ومعاملة سكانها، كما كان وراء قرار احتلال الضفة الغربية، وتوسيع حدود "إسرائيل" مع لبنان فعلياً إلى نهر الليطاني، لكن تكمن مشكلة تصرفات "إسرائيل" في أن مساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها كمناطق عازلة غير كافية للقضاء على التهديد الذي تشكله القوى الفاعلة مثل حزب الله أو حتى الجيوش النظامية، لا سيما مع ظهور أسلحة جديدة وأخرى في طور الاختراع، ما يثير الشكوك فيما إذا كان "الجيش" الإسرائيلي سيحافظ دائماً على التفوق العسكري.

 كما أن الأراضي التي احتلتها لا تضمن التزاماً أميركياً دائمًا تجاه "إسرائيل"، تمامًا كما بالغت "إسرائيل" في تقدير قدرات أجهزتها الاستخباراتية، بينما يعتقد المسؤولون السياسيون أن زيادة طفيفة نسبياً في المساحة والقوة ستقلل من نقاط ضعف "إسرائيل"، لكن لا يوجد ما يضمن تفوق "الجيش" الإسرائيلي دائماً، ولا أن كانت الولايات المتحدة ستظل دائماً حليفة.

ومثل الأوروبيين، قد تطمئن "إسرائيل" نفسها، بافتراض أن الولايات المتحدة ملزمة جيوسياسياً وأخلاقياً بالدفاع عنها، ما يسمح لها بالمضي قدماً كما تشاء. فهذه ليست مسألة تتعلق بمن هو الرئيس، بل هي مسألة "مصلحة أميركية وطنية وجوهرية".

لقد كانت العلاقة الأميركية الإسرائيلية قائمة على حقائق الحرب الباردة التي انتهت، والمصالح الوطنية تتغير. لذلك، من مصلحة "إسرائيل" التوصل إلى تفاهم مع القوى الإقليمية، التي يشعر الكثير منها بالخوف من "حزب الله" والتي تعاديه مثل "إسرائيل".

ومن غير المرجح أن يطبق اقتراح الرئيس دونالد ترامب بتوسيع "اتفاقيات أبراهام"، في حين أن استراتيجية "إسرائيل" باستخدام القوة دائماً لحماية نفسها من غير المرجح أن تنجح أيضاً.

"إسرائيل دولة صغيرة ذات جيش أقوى من غيرها في المنطقة"، لكن موازين القوى العسكرية تتغير، بينما لن يتغير وضع "إسرائيل" الهش، ولكن نظراً إلى أن الدول تميل إلى فعل ما يجب عليها فعله، يجب أن يتطور النظام السياسي الداخلي لـ"إسرائيل" ليأخذ في الحسبان مع أنه غير ممكن، ولكنه محتمل، وهو تطور موازين القوى بمرور الوقت في دول أخرى بالمنطقة. فمع أن هناك أخطاراً في السعي إلى التوافق، ولكن على المدى الطويل، فإن عدم القيام بذلك هو رهان على انقسام دائم وضعف عسكري لدى الآخرين، وهذا الخيار هو الأخطر.

المصدر:الميادين

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك