أنتلجنسيا:أبو آلاء
أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملف نزاهة الانتخابات إلى واجهة الجدل السياسي في الولايات المتحدة، بعدما أطلق اتهامات غير مسبوقة ضد الصين، متحدثاً عن ما وصفه بأضخم عملية اختراق لبيانات الناخبين في تاريخ البلاد، ومعلناً عزمه الكشف عن وثائق استخبارية سرية يقول إنها تتضمن معطيات خطيرة حول أمن النظام الانتخابي الأميركي.
وفي خطاب ألقاه من البيت الأبيض، أكد ترامب أن السلطات الصينية تمكنت، بحسب معلومات قال إنها تستند إلى تقارير استخبارية، من الوصول بشكل غير مشروع إلى بيانات ملايين الناخبين الأميركيين، معتبراً أن الأمر يشكل تهديداً مباشراً لسلامة العملية الديمقراطية وللأمن القومي للولايات المتحدة.
وذهب الرئيس الأميركي أبعد من ذلك حين تحدث عن امتلاك الصين لمعطيات تخص أعداداً ضخمة من المواطنين الأميركيين، متهماً بكين بإنشاء هياكل متخصصة لاستغلال تلك البيانات في أنشطة تستهدف التأثير على المشهد الانتخابي الأميركي، وفق ما أورده في تصريحاته التي أثارت تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وأكد ترامب أن إدارته تتجه نحو رفع السرية عن وثائق استخبارية ظلت بعيدة عن التداول العمومي لسنوات، معتبراً أن محتواها سيكشف، بحسب تعبيره، ثغرات خطيرة في المنظومة الانتخابية الأميركية ويبرر الحاجة إلى إصلاحات عميقة تمنع أي تدخل أو تلاعب مستقبلي.
كما شدد على أن الولايات المتحدة لن تتمكن من الحفاظ على قوة مؤسساتها ومصداقية نظامها الديمقراطي دون ضمان انتخابات محصنة ضد الاختراقات والتدخلات الخارجية، معلناً العمل على تعزيز آليات الحماية والرقابة لجعل أي محاولة للتأثير على النتائج الانتخابية أكثر صعوبة.
وفي سياق متصل، وجه ترامب انتقادات حادة لوزارة العدل خلال فترة الرئيس السابق جو بايدن، متهماً إياها بعدم التعامل بالجدية المطلوبة مع ملفات مرتبطة بالانتخابات، وداعياً مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى إعادة فتح تحقيقات جديدة بشأن مزاعم تتعلق بسير العملية الانتخابية في بعض الولايات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه واشنطن نقاشاً متجدداً حول انتخابات 2020، بعدما عادت ملفات التدخلات الأجنبية وأمن أنظمة التصويت إلى صدارة المشهد السياسي، خاصة مع التقارير التي تتحدث عن تحقيقات ومراجعات تقودها أجهزة أميركية مختصة لدراسة عدد من المعطيات المرتبطة بتلك الانتخابات.
غير أن الاتهامات التي يواصل ترامب ترديدها بشأن وجود تلاعب واسع أو تدخلات غير قانونية في انتخابات 2020 ظلت محل جدل كبير داخل الولايات المتحدة، إذ سبق للمحاكم الأميركية وهيئات التدقيق الانتخابي والجهات الفيدرالية المختصة أن راجعت عشرات الطعون والملفات المرتبطة بالاستحقاق الرئاسي، دون أن تعلن عن أدلة تثبت وقوع عمليات تزوير من شأنها تغيير النتيجة النهائية للانتخابات.
وبين اتهامات ترامب المتصاعدة ونفي المؤسسات المعنية وجود أدلة حاسمة تدعم تلك المزاعم، يبدو أن ملف انتخابات 2020 لا يزال قادراً على إشعال الساحة السياسية الأميركية، في وقت تستعد فيه البلاد لمعارك سياسية وانتخابية جديدة قد تعيد فتح أكثر الملفات إثارة للانقسام داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك