الخبر غير موجود

طهران تفجّر المفاوضات وتلوّح بإغلاق هرمز والعالم يترقّب لحظة الانفجار الكبرى
دولية / الثلاثاء 02 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا

دخلت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة شديدة الخطورة بعدما أعلنت طهران تعليق المفاوضات والاتصالات غير المباشرة مع واشنطن بسبب التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، في خطوة اعتبرها كثيرون مؤشراً على انهيار مسار التهدئة الذي حاولت عدة أطراف دولية الحفاظ عليه خلال الأشهر الماضية.

القرار الإيراني لم يأتِ بشكل مفاجئ بالكامل، بل جاء بعد تصاعد غير مسبوق في العمليات العسكرية الإسرائيلية واستمرار الضربات التي استهدفت مناطق حساسة داخل لبنان، وهو ما دفع القيادة الإيرانية إلى اعتبار أن الظروف السياسية الحالية لم تعد تسمح باستمرار أي حوار مع الولايات المتحدة.

الأوساط السياسية في المنطقة تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها رسالة مباشرة إلى واشنطن قبل أن تكون رسالة إلى تل أبيب، لأن طهران ترى أن الولايات المتحدة تملك القدرة على التأثير في القرار الإسرائيلي لكنها لم تمارس ضغطاً كافياً لوقف العمليات العسكرية.

الأخطر في الموقف الإيراني أن الأمر لم يتوقف عند حدود تعليق المفاوضات فقط، بل ترافق مع حديث متزايد عن خيارات ميدانية قد تشمل استخدام أوراق ضغط استراتيجية تمس الأمن الاقتصادي العالمي.

أبرز هذه الأوراق يتمثل في التلويح بإغلاق مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، حيث تمر عبره كميات هائلة من الطاقة المتجهة نحو الأسواق الدولية.

أي اضطراب في حركة الملاحة داخل هذا المضيق يمكن أن يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط خلال فترة قصيرة، وهو ما يفسر حالة القلق التي بدأت تظهر في أسواق المال والطاقة العالمية.

كما أن الحديث الإيراني لم يقتصر على مضيق هرمز فقط، بل امتد إلى الإشارة لمضيق باب المندب الذي يمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

هذه التهديدات رفعت مستوى التوتر إلى درجة جعلت العديد من الحكومات تتابع التطورات ساعة بساعة خوفاً من تحول الأزمة إلى مواجهة إقليمية واسعة.

في المقابل تواصل إسرائيل التشديد على أنها لن تتراجع عن عملياتها العسكرية، معتبرة أن ما تقوم به يدخل ضمن ما تصفه بحماية أمنها القومي ومنع توسع نفوذ خصومها في المنطقة.

هذا التباعد الحاد في المواقف يجعل فرص الحل السريع أكثر تعقيداً، خصوصاً أن كل طرف يبدو متمسكاً بخياراته السياسية والعسكرية.

الولايات المتحدة تجد نفسها أمام وضع حساس للغاية، فهي من جهة تريد الحفاظ على دعمها لإسرائيل، ومن جهة أخرى تدرك أن انهيار التواصل مع إيران قد يقود إلى انفجار يصعب احتواؤه لاحقاً.

داخل المؤسسات الأمريكية هناك قلق متزايد من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو حرب مفتوحة تتجاوز حدود لبنان وغزة.

الملف لم يعد مرتبطاً فقط بالصراع التقليدي بين إيران وإسرائيل، بل أصبح جزءاً من معركة أوسع تتعلق بالنفوذ الإقليمي وموازين القوى في الشرق الأوسط.

المراقبون يرون أن طهران تحاول استخدام الضغط الاقتصادي والعسكري في الوقت نفسه لإجبار خصومها على إعادة النظر في حساباتهم.

كما أن إيران تدرك أن موقعها الجغرافي يمنحها أوراقاً استراتيجية مؤثرة تجعل أي تصعيد معها ذا انعكاسات عالمية وليس إقليمية فقط.

الأسواق الدولية بدأت تتعامل بحذر مع هذه التطورات، خصوصاً في قطاعات الطاقة والشحن البحري والتأمين البحري.

شركات الملاحة العالمية تراقب الوضع بدقة لأنها تدرك أن أي اضطراب في الممرات البحرية الاستراتيجية قد يرفع التكاليف بشكل كبير ويؤثر على حركة التجارة الدولية.

الدول الأوروبية بدورها تنظر إلى الأزمة بقلق متزايد بسبب اعتمادها على استقرار أسواق الطاقة وحركة الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

اللافت أن التصعيد الحالي يأتي بعد سلسلة طويلة من محاولات التهدئة والمفاوضات التي استمرت لأشهر دون الوصول إلى تسوية شاملة.

فشل تلك الجهود جعل المنطقة أكثر هشاشة أمام أي تطور ميداني مفاجئ أو قرار سياسي متشدد من أي طرف.

الخبراء العسكريون يحذرون من أن تعدد الجبهات في الشرق الأوسط يجعل احتمالات التوسع الإقليمي أكبر من أي وقت مضى.

كما أن تشابك المصالح الدولية في المنطقة يزيد من خطورة أي مواجهة قد تتجاوز الحسابات المحلية والإقليمية.

المشهد الحالي يعكس حالة من انعدام الثقة الكامل بين الأطراف الرئيسية، وهو ما يجعل الوساطات الدولية تواجه صعوبات متزايدة.

ورغم حدة التصريحات المتبادلة فإن بعض الدوائر السياسية لا تزال تعتقد أن باب التفاوض لم يغلق نهائياً وأن التصعيد قد يكون جزءاً من معركة الضغط المتبادل.

لكن استمرار العمليات العسكرية وارتفاع سقف التهديدات يجعل احتمالات العودة السريعة إلى الحوار أكثر صعوبة.

الشرق الأوسط يقف اليوم أمام واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ سنوات طويلة، حيث يمكن لأي قرار أو ضربة أو خطأ في التقدير أن يدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة.

وفي ظل هذا المشهد المتوتر تبقى الأنظار متجهة نحو طهران وواشنطن وتل أبيب لمعرفة ما إذا كانت الأيام المقبلة ستقود إلى انفراج سياسي مفاجئ أم إلى تصعيد قد يغيّر ملامح المنطقة بأكملها.