أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في إعلان يحمل أبعاداً عسكرية تتجاوز مجرد تطوير تقني، كشفت Kalashnikov Concern الروسية عن سلاح جديد يُعيد رسم معادلة الضربات الدقيقة، بعدما نجحت في تصميم ذخيرة موجهة يتخطى مداها حاجز 100 كيلومتر، في خطوة تعكس انتقال موسكو إلى مرحلة أكثر جرأة في سباق التسلح القائم على الدقة والعمق العملياتي.
المنظومة الجديدة لا تكتفي بزيادة المدى، بل تراهن على الذكاء البصري كعنصر حاسم في ساحة المعركة. إذ تعتمد على نظام توجيه كهروضوئي متطور يسمح بتعقب الأهداف المتحركة وضربها بدقة أعلى، ما يمنح القوات المشغّلة قدرة على إصابة أهداف ديناميكية كانت في السابق تتطلب منصات أعقد أو دعماً استخباراتياً مكثفاً. هذا التحول يندرج ضمن استراتيجية أوسع تسعى إلى تقليص الفجوة الزمنية بين الرصد والاستهداف، وتحويل القرار العسكري إلى فعل فوري شبه مستقل.
الرسالة الأبرز في هذا التطوير تكمن في تعزيز مقاومة الذخيرة لأنظمة الحرب الإلكترونية ووسائط الدفاع الجوي، وهي نقطة بالغة الحساسية في النزاعات الحديثة حيث بات التشويش وإسقاط الطائرات المسيّرة أداة يومية. موسكو، عبر هذا المنتج، تحاول أن تقول إن سلاحها الجديد مصمم ليصمد في بيئات معادية إلكترونياً، ما يعني رهانا مباشرا على معارك تتسم بتكثيف استخدام التشويش والرصد الراداري المتقدم.
كما تم تزويد النظام بمنظومة تصوير جوي مع إمكانية تسجيل الفيديو، إلى جانب حفظ المعطيات الواردة من قمرة القيادة، وهو تفصيل تقني يعكس توجهاً نحو “حرب موثقة” تسمح بتحليل الأداء بعد التنفيذ، واستخلاص الدروس العملياتية بدقة أكبر. لم يعد الأمر يتعلق فقط بإصابة الهدف، بل ببناء بنك معلومات تكتيكي يعزز فعالية الضربات اللاحقة.
أما النسخة المعروفة باسم KUB-10ME، فتعمل ضمن نطاق ارتفاع يتراوح بين 80 و1800 متر، بسرعة تصل إلى 120 كيلومتراً في الساعة، ما يمنحها مرونة في التحليق بين مستويات منخفضة لتفادي الرصد، وأخرى متوسطة لتوسيع مجال الرؤية والاستهداف. هذه الخصائص تضعها في خانة الأنظمة القادرة على تنفيذ مهام دقيقة في عمق ميداني دون الحاجة إلى منصات إطلاق ضخمة أو تغطية جوية تقليدية.
النظام مصمم للعمل ليلاً ونهاراً، في ظروف جوية مستقرة أو معقدة، مع قدرة على التحليق وسط رياح تصل سرعتها إلى 10 أمتار في الثانية، وتحمل درجات حرارة تتراوح بين 30 درجة مئوية تحت الصفر و40 درجة فوقه. بهذا، تراهن الشركة الروسية على قابلية تشغيل واسعة في بيئات مناخية متباينة، من الجبهات الباردة إلى المناطق الحارة.
تطوير ذخيرة موجهة يتجاوز مداها 100 كيلومتر ليس مجرد إنجاز تقني، بل إشارة واضحة إلى أن معادلة الردع لم تعد مرتبطة فقط بالقوة النارية، بل بمدى القدرة على الضرب بدقة من مسافات آمنة، مع تقليص المخاطر البشرية والمادية. في زمن تتسارع فيه الابتكارات العسكرية، يبدو أن موسكو تسعى لترسيخ موقعها في نادي الدول التي تراهن على الذكاء الصناعي والأنظمة شبه الذاتية لحسم المعارك قبل أن تبدأ فعلياً.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك