أنتلجنسيا:سميرة زيدان
أكدت الصين أن الظرف الدولي الراهن يفتح الباب أمام انتقال العلاقات مع أفريقيا إلى مستوى أكثر عمقاً وتأثيراً، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين. وجاء ذلك على لسان وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الذي شدد على أن المرحلة الحالية تشكل فرصة مناسبة لبناء ثقة استراتيجية متبادلة وتنسيق أوسع في الرؤى والمصالح بين بكين والاتحاد الأفريقي.
وأوضح المسؤول الصيني، في تصريح صحافي صدر عقب جولة شملت مقرات الاتحاد الأفريقي وعدداً من الدول الأفريقية، أن الصين باعتبارها أكبر دولة نامية، والاتحاد الأفريقي كأوسع منظمة إقليمية تضم دولاً نامية، يجمعهما أساس مشترك يفرض تعميق التعاون الاستراتيجي وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات العالمية. واعتبر أن هذا التقارب ليس خياراً ظرفياً، بل مساراً ضرورياً تفرضه التحولات الدولية الراهنة.
وأشار وانغ يي إلى أن بكين ترى في القارة الأفريقية شريكاً محورياً، مؤكداً أن السوق الصينية الواسعة قادرة على توفير فرص حقيقية لدعم التنمية الاقتصادية في أفريقيا، بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الاستقرار والنمو على المدى البعيد. كما شدد على أهمية حماية الحقوق والمصالح المشروعة لكل من الصين والدول الأفريقية، والعمل المشترك من أجل الإسهام في ترسيخ السلام والتنمية على الصعيد العالمي.
وفي السياق ذاته، دعا وزير الخارجية الصيني المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه أفريقيا، من خلال رفع مستوى الاهتمام بالقارة وزيادة حجم الاستثمارات الموجهة إليها، معتبراً أن التنمية الأفريقية تشكل ركيزة أساسية لتحقيق توازن دولي أكثر عدلاً. وأكد استعداد بلاده للتعاون مع الشركاء الأفارقة من أجل إرساء أطر مؤسسية داعمة، ومرافقتهم في البحث عن نماذج تنموية ناجحة تنطلق من واقعهم واحتياجات شعوبهم، وتستثمر مواردهم بشكل أمثل.
وختم وانغ يي تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق تحديث عالمي حقيقي يظل رهيناً بتكامل الجهود بين الصين وأفريقيا، مشدداً على أن أي حديث عن تحديث دولي شامل يبقى ناقصاً ما لم يشمل القارة الأفريقية، التي تمثل إحدى ركائز المستقبل الاقتصادي والسياسي للعالم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك