أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
يشهد المشهد الاجتماعي في المغرب خطوة
جديدة أعلنت من خلالها وزارة التضامن عن توقيع اتفاقيات مع 44 جمعية بهدف تعزيز
التمكين الاقتصادي للنساء، في مبادرة تحمل في ظاهرها طابعًا اجتماعيًا وتنمويًا،
وتسعى إلى إدماج النساء في الدورة الاقتصادية وتقوية استقلاليتهن المالية في
مواجهة الهشاشة والفقر.
هذه الاتفاقيات تأتي في سياق وطني
يسعى إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، حيث لا تزال نسبة مهمة من النساء،
خاصة في العالم القروي، تعاني من الإقصاء الاقتصادي وضعف فرص الشغل، ما يجعل مثل
هذه البرامج ضرورة ملحة أكثر من كونها خيارًا سياسيًا.
البرنامج يركز على دعم المشاريع
المدرة للدخل، وتوفير التكوين والتأطير، إضافة إلى مرافقة النساء في مراحل إنشاء
وتطوير أنشطتهن الاقتصادية، وهو ما يُفترض أن يساهم في خلق دينامية محلية قائمة
على المبادرة الفردية والجماعية.
غير أن التحدي الحقيقي الذي يطرح نفسه
بقوة هو مدى قدرة هذه الاتفاقيات على تجاوز الطابع المناسباتي الذي طبع عددًا من
البرامج السابقة، والتي بقيت حبيسة التقارير دون أثر ملموس على أرض الواقع، وهو ما
يثير مخاوف من تكرار نفس السيناريو.
كما أن نجاح هذه المبادرات يظل رهينًا
بوجود آليات صارمة للتتبع والتقييم، تضمن أن الدعم يصل فعليًا إلى النساء
المستهدفات، بعيدًا عن منطق الزبونية أو الاستفادة الشكلية التي لا تغير من الواقع
شيئًا.
في المقابل، يرى متابعون أن هذه
الخطوة يمكن أن تشكل فرصة حقيقية إذا تم تنزيلها بشكل جدي وشفاف، خاصة في ظل
التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي وتزايد الوعي بأهمية دور المرأة في التنمية
الاقتصادية والاجتماعية.
ويبقى الرهان الأكبر هو الانتقال من
مرحلة التوقيع إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، حيث تنتظر آلاف النساء نتائج ملموسة
تترجم هذه الوعود إلى فرص حقيقية تضمن لهن الكرامة والاستقلال الاقتصادي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك