بقلم : المعتصم . ع
صعّدت التنسيقية الوطنية للطلبة الموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر لهجتها ضد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، معلنة تنظيم وقفة احتجاجية وطنية يوم 23 غشت 2026 أمام البرلمان بالرباط، رفضاً لما تعتبره فرضاً غير مبرر لرسوم على فئات اضطرت أصلاً إلى اعتماد التوقيت الميسر بسبب التزاماتها المهنية.
واعتبرت التنسيقية أن القرار
لا يتعلق بمجرد تدبير مالي، بل بتحويل التكوين الجامعي إلى كلفة إضافية أمام
الموظفين والأجراء، بما يهدد، بحسبها، مبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص.
وتضع التنسيقية الوزارة أمام أرقام
صادمة بالنسبة للفئات المعنية، إذ تشير إلى رسوم تصل إلى 15 ألف درهم بالنسبة
للماستر و25 ألف درهم بالنسبة للدكتوراه، معتبرة أن هذه المبالغ قد تجعل استكمال
الدراسة العليا امتيازاً مرتبطاً بالقدرة المالية بدل أن يكون حقاً متاحاً على
أساس الاستحقاق. وتنتقد التنسيقية، في الوقت نفسه، ما تعتبره مفارقة أساسية:
فالموظف والأجير يُمنع عملياً من الاستفادة من التكوين العادي بسبب ارتباطاته
المهنية، ثم يجد نفسه أمام تكوين ميسر مؤدى عنه، بما يحوّل «التوقيت الميسر» من
آلية لتوسيع فرص الولوج إلى التعليم العالي إلى مسار قد يقود إلى الإقصاء المالي.
والأكثر إثارة للجدل، وفق البلاغ، هو
ما تعتبره التنسيقية إشكالاً في توقيت تنزيل الرسوم وأثرها على الطلبة الذين كانوا
قد شرعوا في الدراسة أو أدوا مبالغ مالية خلال الموسم الجامعي 2025-2026، قبل
استكمال المسار التشريعي والتنظيمي المرتبط بالمقتضيات الجديدة. كما تحذر من أن
استمرار هذا التوجه ستكون له كلفة على الجامعة نفسها، من خلال تقليص أعداد الموظفين
والأجراء المقبلين على الدراسات العليا، وتراجع أعداد الباحثين والخريجين، فضلاً
عن دفع الجامعة نحو نموذج يعتمد أكثر على الموارد التي يؤديها المستفيدون بدل ضمان
تمويل عمومي كافٍ للتكوين والبحث العلمي.
وفي مواجهة هذا المسار، ترفع
التنسيقية سقف مطالبها إلى التراجع عن الرسوم وتعليق القرار المرتبط بالموسم
الجامعي 2026-2027، وإعادة النظر في المادة 81 من القانون 59.24، وإقرار مجانية
التكوين في أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه للموظفين والأجراء، وتحمل الدولة
مسؤوليتها في تمويل الجامعة والبحث العلمي.
كما تطالب بتسوية وضعية الطلبة
الموظفين ضحايا الهدر الأكاديمي خلال موسم 2025-2026 وتمكينهم من استعادة مسارهم
الجامعي مجاناً. وبذلك تنتقل القضية من مجرد خلاف حول قيمة الرسوم إلى مواجهة
سياسية واجتماعية حول النموذج الذي تتجه إليه الجامعة العمومية في عهد الوزير عز
الدين ميداوي: جامعة توسّع الحق في المعرفة، أم جامعة يصبح فيها المال شرطاً
إضافياً لمواصلة الدراسة؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك