أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
يشهد النقاش الاجتماعي في المغرب خلال
الفترة الأخيرة تصاعداً لافتاً حول جودة الخدمات العمومية، في ظل شعور متنامٍ لدى
فئات واسعة من المواطنين بأن مستوى التعليم والصحة وفرص الشغل لا يواكب حجم
التطلعات ولا التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي تعرفها البلاد، وهو ما جعل
هذا الملف يتحول إلى عنوان دائم في النقاش العمومي.
في قطاع التعليم، يتواصل الجدل حول
الاكتظاظ وضعف البنيات التحتية وتفاوت جودة التعلمات بين الوسطين الحضري والقروي،
إلى جانب الضغط المتزايد على الأسر بسبب تكاليف التمدرس والدروس الخصوصية، ما
يعمّق الإحساس بعدم تكافؤ الفرص ويزيد من توتر العلاقة بين المدرسة العمومية
والمجتمع.
أما في قطاع الصحة، فلا يزال
المواطنون يشتكون من محدودية الخدمات في عدد من المستشفيات العمومية، سواء من حيث
قلة الموارد البشرية أو ضعف التجهيزات أو طول فترات الانتظار، وهو ما يدفع العديد
من الأسر إلى التوجه نحو القطاع الخاص رغم تكاليفه المرتفعة، ما يخلق فجوة واضحة
في الولوج إلى العلاج.
وفي ما يتعلق بملف التشغيل، يبرز بشكل
جلي ارتفاع نسبة الانتظار في صفوف الشباب الباحثين عن فرص عمل مستقرة، خصوصاً
خريجي الجامعات، في ظل سوق شغل لا يستوعب بشكل كافٍ حجم العرض المتزايد من اليد
العاملة، ما يخلق حالة من الإحباط الاجتماعي ويغذي شعوراً بعدم الاستقرار المهني.
هذا الوضع الاجتماعي المركب ينعكس
بشكل مباشر على النقاش العمومي، حيث تتزايد الدعوات إلى إصلاحات أعمق تمس جذور
الإشكال المرتبط بالحكامة وجودة التدبير، وليس فقط الحلول الظرفية، مع التركيز على
تقليص الفوارق الاجتماعية بين الفئات والجهات.
في المحصلة، يبدو أن المغرب يعيش
مرحلة دقيقة على المستوى الاجتماعي، عنوانها الأساسي هو البحث عن توازن مفقود بين
الطموح الاجتماعي للمواطنين وإيقاع الإصلاحات العمومية، في سياق يتسم بارتفاع سقف
التوقعات وصعوبة الاستجابة السريعة لكل المطالب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك