أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
يشهد قطاع التعليم في المغرب حالة
احتقان متصاعدة في الآونة الأخيرة، مع استمرار احتجاجات نساء ورجال التعليم في عدد
من المدن، في ظل مطالب مرتبطة بتحسين الوضعية المهنية والمادية، وتسريع تنفيذ
الإصلاحات الموعودة داخل المنظومة التربوية. هذه التطورات تعكس حجم التوتر القائم
بين الشارع التعليمي والوزارة الوصية، في وقت تتزايد فيه الأصوات المنتقدة لبطء
وتيرة الاستجابة للمطالب.
وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي
والرياضة محمد سعد برادة يوجد في قلب هذا الجدل، حيث يواجه انتقادات من فئة واسعة
من “أصحاب الطباشير” الذين يعتبرون أن الإصلاحات المعلنة لم تنعكس بشكل ملموس على
أرض الواقع. ويؤكد عدد من رجال ونساء التعليم أن الوضع داخل المؤسسات التعليمية ما
يزال يواجه اختلالات متعددة، سواء على مستوى البنية التحتية أو الاكتظاظ أو ظروف
العمل اليومية.
الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن خلال
الأسابيع الأخيرة حملت رسائل واضحة تعبر عن عدم الرضا عن وتيرة الإصلاح، مع
المطالبة بتحسين الأجور، وتقليص ساعات العمل، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية،
باعتبارها ركيزة أساسية في تكوين الأجيال القادمة. كما يطالب المحتجون بإجراءات
أكثر وضوحًا وفعالية بدل ما يعتبرونه حلولًا جزئية أو مؤقتة.
في المقابل، تؤكد وزارة التعليم أن
ورش الإصلاح التربوي يسير في اتجاهه الطبيعي، وأنه يتطلب وقتًا لتظهر نتائجه على
أرض الواقع، خاصة وأنه يشمل إعادة هيكلة شاملة للمنظومة التعليمية من حيث المناهج
والتكوين والتدبير. غير أن هذا التفسير لا يحد من حدة الغضب داخل القطاع، حيث
يواصل عدد من الفاعلين النقابيين الضغط من أجل تسريع وتيرة التنفيذ.
هذا الوضع يضع التعليم في المغرب أمام
مرحلة دقيقة، حيث يتقاطع مطلب الإصلاح العميق مع ضغط اجتماعي متزايد داخل القطاع،
في وقت يعتبر فيه الشارع أن المدرسة العمومية تحتاج إلى تدخلات أسرع وأكثر جرأة
لإعادة الثقة إليها وتحسين جودتها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك