أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
أثار مفهوم “تهاركاويت”، الذي تم
تداوله في النقاش العمومي خلال الفترة الأخيرة عبر أعمال ساخرة للفنان والمؤثر حسن
الفد، جدلاً واسعًا حول السلوكات غير المدنية في الفضاء العام المغربي، وهو ما دفع
المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم إلى إصدار موقف يدعو إلى التعامل الجدي
مع الظاهرة باعتبارها مؤشرًا على تحولات سلوكية تستدعي التدخل التربوي والمؤسساتي.
يرى المنتدى أن ما يُوصف
بـ“تهاركاويت” لا يتعلق بفئة اجتماعية محددة، بل هو سلوك ظرفي يظهر في أشكال
مختلفة داخل الفضاء العام، سواء في الشارع أو المؤسسات أو حتى الفضاء الرقمي، حيث
يتجلى في عدم احترام قواعد التعايش المشترك، والتسبب في الإزعاج، وتجاوز حدود
اللباقة في التعامل اليومي. هذا الطرح يجعل من الظاهرة قضية سلوك مدني أكثر من
كونها مجرد مادة للسخرية أو الترفيه.
ويؤكد المنتدى أن الفضاء العام ملك
جماعي، وأن الحفاظ على نظافته وتنظيمه وهدوئه مسؤولية مشتركة بين الأفراد
والمؤسسات، وهو ما يستدعي ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل باعتبارها أساس العيش
المشترك. كما يشير إلى أن النقاش حول هذه السلوكات، رغم طابعه الساخر في البداية،
يمكن أن يتحول إلى مدخل تربوي مهم إذا تم توجيهه بشكل علمي ومنظم.
وفي هذا السياق، يدعو المنتدى وزارة
التربية الوطنية إلى تعزيز البعد التربوي داخل المنظومة التعليمية، وإحداث توازن
فعلي بين التعليم ونشر القيم والسلوك المدني، مع إدماج مقاربات جديدة لرصد
التحولات السلوكية داخل المجتمع. كما يقترح إحداث آليات جهوية ومحلية لليقظة
السلوكية، تُعنى بتحليل الظواهر الاجتماعية الجديدة وربطها بالمحتوى البيداغوجي
داخل المدرسة.
كما يشدد على أهمية انخراط الإعلام
والمؤثرين في الفضاء الرقمي في هذا الورش، من خلال المساهمة في الحد من المحتويات
السلبية، وتسليط الضوء على السلوكات التي تمس جودة الحياة العامة، والعمل على
إنتاج محتوى توعوي يعزز قيم الاحترام والتعايش بدل تكريس السلوكيات المزعجة أو
التطبيع معها.
ويعتبر المنتدى أن بناء مجتمع متوازن
لا يمر فقط عبر القوانين أو الإجراءات الإدارية، بل يرتكز أساسًا على التربية
والتنشئة الاجتماعية، وعلى قدرة المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمع المدني
على إنتاج ثقافة مدنية جديدة، تجعل من احترام الفضاء العام قاعدة أساسية للسلوك
اليومي، في وقت تتسارع فيه التحولات الاجتماعية والثقافية داخل المجتمع المغربي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك