أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
يعاني المغرب
من ارتفاع معدلات الانقطاع الدراسي المبكر، حيث يضطر العديد من الأطفال والشباب
إلى مغادرة المدارس قبل إتمام تعليمهم الأساسي بسبب الفقر والضغوط الاقتصادية ونقص
التوجيه المهني الفعال، ما يتركهم بدون مهارات تعليمية متقدمة ويقيد فرصهم في
الحصول على وظائف مستقرة في المستقبل.
هذه الظاهرة
تعكس خللاً في المنظومة التعليمية والاجتماعية، إذ لا توفر المدارس دائمًا بيئة
محفزة أو برامج دعم للأسر الأكثر هشاشة، ما يدفع الشباب للبحث عن بدائل سريعة
لدخول سوق العمل.
في مواجهة هذا الوضع، اتجهت السياسات التعليمية نحو تعزيز
التكوين المهني كخيار بديل، حيث تمنح هذه البرامج الشباب مهارات تقنية وعملية
تمكنهم من الاندماج المبكر في سوق العمل، ومع ذلك، يظل التكوين المهني محددًا
بمسارات صناعية محددة، ما يخلق توجهاً نحو قطاعات تعتمد على اليد العاملة الرخيصة
بدلاً من الاستثمار في الابتكار أو الوظائف ذات القيمة المضافة، الأمر الذي يثير
القلق حول مدى قدرة هذا التوجه على تحقيق تنمية مستدامة.
من أبرز التحديات أن مصانع أوروبية تنشط في المغرب، خصوصًا في
قطاعات السيارات والطاقة والبطاريات، تستفيد من هذه اليد العاملة الرخيصة، حيث
تُوظف كفاءات الشباب المغربي بأجور منخفضة مقارنة بالعمال الأوروبيين، مستغلة
الفجوة الاقتصادية والتفاوت الاجتماعي. هذا الاستغلال يضع المغرب في موقع مقدم
خدمات بشرية منخفضة التكلفة، بينما تذهب الفوائد الاقتصادية الكبرى إلى الشركات
الأجنبية، ما يعكس ضعف الاستفادة المحلية من الموارد البشرية الوطنية.
إضافة إلى ذلك، يؤدي التركيز على التكوين المهني السريع لدخول
سوق العمل إلى تضييق الخيارات التعليمية والمهنية للشباب، إذ غالبًا ما يكون
الارتباط بسوق العمل محددًا بالشروط التي تفرضها المصانع والشركات الأجنبية، دون
الأخذ بعين الاعتبار تطوير القدرات الذاتية أو تمكين الشباب من تحقيق استقلالية
اقتصادية حقيقية.
كما أن هذا
التوجه قد يساهم في تعميق الفوارق الاجتماعية بين الفئات الأكثر هشاشة والفئات
الأخرى، ويزيد من حدة البطالة بين الشباب الحاصلين على مؤهلات محدودة.
في النهاية، يشكل الانقطاع
الدراسي المبكر والتحول نحو التكوين المهني أداة مزدوجة الأبعاد؛ فمن جهة، يتيح
للشباب فرصة لاكتساب مهارات عملية، ومن جهة أخرى، أصبح وسيلة لاستغلال اليد
العاملة الرخيصة لصالح الصناعات الأجنبية.
هذا الواقع
يفرض ضرورة مراجعة شاملة للسياسات التعليمية والاقتصادية، لضمان أن التكوين المهني
يساهم في تنمية حقيقية ومستدامة، ويؤمن للشباب حقوقًا وفرصًا عادلة بدل أن يصبح
مجرد جسر لتلبية مصالح اقتصادية خارجية على حساب مستقبل الوطن.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك