فتيات القرى في المغرب و أرقام صادمة تكشف عمق الانقطاع الدراسي وبطء الحلول

فتيات القرى في المغرب و أرقام صادمة تكشف عمق الانقطاع الدراسي وبطء الحلول
تعليم / الخميس 26 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

تكشف الأرقام أن نسبة تمدرس الفتيات في العالم القروي بين سن 6 و11 سنة بلغت 95.1% سنة 2024 بعدما كانت في حدود 90% سنة 2014، وهو تحسن يعكس توسع الولوج إلى التعليم الابتدائي، غير أن هذا التقدم يخفي اختلالاً عميقاً في الاستمرارية داخل المسار الدراسي.

ففي الفئة العمرية ما بين 15 و17 سنة، لا تتجاوز نسبة تمدرس الفتيات في الوسط القروي 41.4%، وهو تراجع حاد يعكس حجم الانقطاع المبكر عن الدراسة بمجرد الانتقال إلى التعليم الثانوي، حيث تصبح الفتاة القروية أكثر عرضة للهدر المدرسي.

كما تشير المعطيات إلى أن حوالي 30% فقط من فتيات العالم القروي يتمكنّ من ولوج التعليم الإعدادي، ما يعني أن أغلبهن يغادرن المدرسة قبل هذه المرحلة، وهو ما يعمق الفوارق التعليمية بين القرى والمدن.

أما على مستوى الهدر المدرسي، فتصل نسبة الانقطاع في صفوف الفتيات القرويات إلى 10.2% في المرحلة الإعدادية و6.2% في المرحلة الثانوية، وهي نسب تؤكد استمرار النزيف التربوي رغم الجهود المبذولة.

وعلى المستوى الوطني، يغادر ما يقارب 294000 تلميذ وتلميذة مقاعد الدراسة سنوياً، نسبة مهمة منهم تنتمي إلى الوسط القروي، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المنظومة التعليمية.

وترتبط هذه الأرقام بشكل مباشر بعامل الفقر، حيث يتركز حوالي 72% من الفقراء في الوسط القروي، ما يجعل الأسر عاجزة عن تحمل تكاليف التمدرس، خاصة مع بعد المؤسسات التعليمية.

كما أن ضعف البنية التحتية يشكل عائقاً حقيقياً، إذ لا تتجاوز نسبة تغطية الجماعات القروية بمؤسسات التعليم الإعدادي 71%، وهو ما يفرض على الفتيات قطع مسافات طويلة يومياً، ما يدفع العديد منهن إلى الانقطاع.

وفي هذا السياق، اعتمدت الدولة المغربية سياسة توسيع العرض المدرسي، حيث تم إحداث 226 مدرسة جماعاتية مع هدف بلوغ 250 مؤسسة، في محاولة لتقريب التعليم من الدواوير والمناطق النائية.

كما تم تعزيز برامج الدعم الاجتماعي، من خلال تقديم مساعدات مالية للأسر بهدف تشجيعها على إبقاء بناتها في المدرسة، إلى جانب توسيع خدمات النقل المدرسي والداخليات.

ورغم هذه الإجراءات، تؤكد الأرقام أن الإشكال الحقيقي لم يعد في الولوج إلى المدرسة، بل في ضمان الاستمرارية، حيث لا تزال آلاف الفتيات يغادرن مقاعد الدراسة سنوياً بسبب المسافة، الفقر، وضعف البنيات، واستمرار بعض العقليات الاجتماعية التقليدية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك