أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
سجل الاقتصاد
المغربي نمواً بنسبة 4 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقابل 5.8 في
المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وفق المعطيات المنسوبة إلى المندوبية
السامية للتخطيط، في مؤشر يعكس تباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي رغم استمرار بعض
القطاعات في تحقيق نتائج إيجابية، ويعيد هذا التطور النقاش حول قدرة الاقتصاد
الوطني على الحفاظ على نمو قوي ومستدام في ظل التحديات المرتبطة بالاستثمار
والإنتاج وفرص الشغل.
ويبرز هذا
التباطؤ تفاوتاً في أداء مكونات الاقتصاد الوطني، خصوصاً بين الأنشطة غير الفلاحية
والقطاع الفلاحي، إذ واجهت بعض القطاعات الإنتاجية والخدماتية ظروفاً أثرت على
وتيرة نموها، بينما ساهم تحسن النشاط الفلاحي في دعم الأداء العام، وتكتسي هذه
المؤشرات أهمية كبيرة لأنها تساعد على فهم طبيعة النمو الاقتصادي ومدى انعكاسه على
المقاولات والأسر وسوق العمل.
وفي المقابل،
سجل القطاع الفلاحي تحسناً ملحوظاً، بعدما ارتفعت قيمته المضافة بنسبة 21.2 في
المائة وفق المعطيات المشار إليها، وهو تطور يرتبط بتحسن الإنتاج الفلاحي مقارنة
بالفترات التي تأثرت فيها البلاد بالجفاف، ويؤكد هذا الأداء أهمية التساقطات
المطرية والموارد المائية في الاقتصاد المغربي، بالنظر إلى ارتباط جزء من النشاط
الاقتصادي ومداخيل عدد من الأسر بالقطاع الزراعي وسلاسل الإنتاج المرتبطة به.
غير أن تحسن
الفلاحة لا يلغي التحديات التي تواجه الأنشطة غير الفلاحية، التي تشمل الصناعة
والبناء والتجارة والخدمات، إذ تظل هذه القطاعات أساسية لتوسيع قاعدة الإنتاج
وتقليل الاعتماد على التقلبات المناخية، كما أن قدرتها على خلق فرص عمل مستقرة
وتحسين مداخيل الأسر تشكل عاملاً محورياً في قياس الأثر الاجتماعي للنمو
الاقتصادي، وليس فقط في تحديد نسبته السنوية أو الفصلية.
ويأتي هذا
التطور في وقت يواجه فيه الاقتصاد المغربي تحديات مرتبطة بتكاليف الإنتاج
والتمويل، وتفاوت فرص الاستثمار بين الجهات، فضلاً عن الحاجة إلى دعم المقاولات
الصغيرة والمتوسطة وتحسين قدرتها على التوسع والتشغيل، كما يظل تعزيز الصناعة
الوطنية وتطوير سلاسل القيمة المحلية من بين المسارات التي يمكن أن تساهم في رفع
الإنتاجية وتقوية قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
ومن جهة أخرى،
لا تعني نسبة النمو المسجلة بالضرورة تحسن الأوضاع المعيشية بالوتيرة نفسها لدى
جميع المواطنين، لأن أثر النمو يرتبط أيضاً بتوزيع الثروة ومستوى الأسعار وتطور
الأجور وفرص العمل، وهو ما يجعل مراقبة مؤشرات البطالة والتضخم والاستهلاك
والاستثمار أمراً ضرورياً لفهم الصورة الاقتصادية بشكل متكامل، وتحديد مدى استفادة
الأسر من التحسن أو التباطؤ المسجل في النشاط الوطني.
وتبقى الأرقام
المتعلقة بالفصل الثاني من سنة 2026 مؤشراً مهماً على مسار الاقتصاد المغربي،
لكنها لا تكفي وحدها للحكم على أداء السنة بأكملها، إذ ستظل النتائج المقبلة
مرتبطة بتطور الإنتاج الفلاحي والطلب الداخلي والاستثمار والصادرات والظروف
الاقتصادية الدولية، فيما يبقى التحدي الأساسي أمام المغرب هو تحويل النمو إلى فرص
شغل لائقة وتحسين القدرة الشرائية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بصورة
مستدامة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك