إنذار خطير بالمملكة وأسعار المحروقات تُهدد المغاربة والمصفاة تعود إلى الواجهة

إنذار خطير بالمملكة وأسعار المحروقات تُهدد المغاربة والمصفاة تعود إلى الواجهة
اقتصاد / الخميس 20 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو جاسر

دقّ الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، ناقوس الخطر بشأن مستقبل أسعار المحروقات، محذراً من موجة ارتفاعات جديدة قد تضرب الأسواق العالمية وتنعكس بشكل مباشر على جيوب المغاربة، في ظل اضطرابات جيوسياسية متواصلة وتراجع القدرات العالمية على تكرير النفط.

وأكد اليماني أن الحروب والأزمات الدولية المتلاحقة ألحقت أضراراً كبيرة بقطاع التكرير العالمي، ما أدى إلى تراجع الطاقة الإنتاجية للعديد من المصافي وخلق اختلال متزايد بين العرض والطلب على المشتقات النفطية، خاصة مادة الغازوال التي تشهد طلباً مرتفعاً مع اقتراب فصل الشتاء في عدد من الأسواق الكبرى.

وأوضح أن التطورات التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية ثم التوترات العسكرية في الشرق الأوسط ساهمت في تعميق الفجوة بين أسعار النفط الخام وأسعار المنتجات النفطية المكررة، مشيراً إلى أن الأسواق العالمية أصبحت تشهد وضعاً غير مسبوق يتمثل في ارتفاع أسعار المشتقات بوتيرة أسرع بكثير من ارتفاع أسعار النفط نفسه.

وسجل اليماني ما وصفه بمؤشر مقلق للغاية، بعدما تجاوز سعر برميل الغازوال المكرر حاجزاً يفوق سعر برميل النفط الخام بأكثر من مائة دولار، موضحاً أن النفط الخام يدور في حدود 90 دولاراً للبرميل، بينما بلغ سعر الغازوال المكرر نحو 191 دولاراً، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، الوزن المتزايد لهوامش التكرير في تحديد الأسعار النهائية للمحروقات.

ويرى المسؤول النقابي أن المعادلة التقليدية التي كانت تربط أسعار الوقود بأسعار النفط الخام لم تعد قائمة بالشكل السابق، إذ أصبحت كلفة التكرير عاملاً حاسماً في تحديد الأسعار، وهو ما يضع الدول المستوردة للمنتجات المكررة أمام مخاطر أكبر كلما ارتفعت التوترات الدولية أو تراجعت القدرات الإنتاجية للمصافي.

وفي قراءته للوضع المغربي، اعتبر اليماني أن المملكة أصبحت من أكثر الدول تأثراً بهذه التحولات بسبب توقف نشاط التكرير المحلي، مؤكداً أن أسعار المحروقات المتداولة في السوق الوطنية لم تعد ترتبط مباشرة بسعر النفط الخام، بل تتأثر أساساً بأسعار المنتجات المكررة المستوردة من الخارج.

وأشار إلى أن سعر لتر النفط الخام يناهز، وفق تقديراته، 5.2 دراهم، بينما يصل سعر لتر الغازوال إلى حوالي 10.2 دراهم، ما يعني وجود فارق يقارب خمسة دراهم في كل لتر يتم استيراده، وهو فارق يعكس، بحسب قوله، الكلفة الإضافية التي يتحملها المغرب نتيجة غياب التكرير الوطني.

وأضاف أن استهلاك المغرب من الغازوال يقترب من سبعة مليارات لتر سنوياً، معتبراً أن الفارق السعري المسجل يترجم إلى خسائر بمليارات الدراهم سنوياً، دون احتساب باقي المشتقات النفطية الأخرى كالبنزين ووقود الطائرات، ما يجعل فاتورة الطاقة أكثر ثقلاً على الاقتصاد الوطني.

وحذر اليماني من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الوضعية، مؤكداً أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية وعلى تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، وهو ما يضع المقاولات بدورها تحت ضغط متزايد في ظل المنافسة الإقليمية والدولية.

وفي خضم هذه التحولات، عاد ملف مصفاة المحمدية إلى الواجهة بقوة، حيث شدد اليماني على أن إعادة تشغيل صناعات تكرير البترول أصبحت ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيار اقتصادي، معتبراً أن استرجاع قدرات التكرير الوطنية يمثل خطوة أساسية لتعزيز الأمن الطاقي وتقليص هشاشة السوق المغربية أمام التقلبات الخارجية.

وأكد أن إعادة إحياء نشاط المصفاة يمكن أن يساهم في تعزيز الاحتياطات الوطنية من المواد الطاقية، والتخفيف من أثر الصدمات الدولية على الأسعار، فضلاً عن استعادة آلاف مناصب الشغل التي ضاعت بعد توقف الإنتاج بشركة "سامير"، وإنعاش النسيج الاقتصادي والاجتماعي بمدينة المحمدية وجهة الدار البيضاء-سطات.

وختم اليماني تحذيراته بالتأكيد على أن العالم دخل مرحلة جديدة عنوانها عدم اليقين وتوالي الأزمات، معتبراً أن السيادة الطاقية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية، وأن إعادة تشغيل مصفاة المحمدية لم تعد مرتبطة فقط بمصير منشأة صناعية متوقفة، بل أصبحت، وفق تقديره، رهاناً استراتيجياً لحماية الاقتصاد المغربي والحد من تأثير العواصف التي تضرب أسواق الطاقة العالمية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك