أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تحولت الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم الاثنين 29 يونيو الجاري، إلى مواجهة سياسية حادة بين وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي وفرق المعارضة، في سياق نقاش متصاعد حول الارتفاع المتكرر لأسعار المحروقات، وتدبير المخزون الاستراتيجي، ومصير مصفاة “لاسامير”، وسط تبادل للاتهامات وارتفاع غير مسبوق في منسوب التوتر داخل القاعة.
وخلال الجلسة، وجّهت المعارضة انتقادات قوية للسياسات الحكومية في قطاع الطاقة، معتبرة أن الحكومة فشلت في احتواء تقلبات الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، فيما ردت الوزيرة بخطاب هجومي حمّلت فيه مسؤولية الوضع لتراكمات حكومية سابقة امتدت لسنوات، وهو ما فجّر سلسلة “نقاط نظام” احتجاجية من داخل الصفوف المعارضة.
وأثارت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية ملف الزيادات المتزامنة في أسعار المحروقات، إلى جانب ما اعتبرته اختلالات في تدبير المخزون الاستراتيجي، حيث شددت نائبتا الحزب نادية القنصوري وسهول البردعي على أن الحكومة لا تتجاوب مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز الأمن الطاقي، ولا مع المقترحات التشريعية المتعلقة بإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” أو تسقيف الأسعار. كما استحضرت مداخلات النواب تقارير مجلس المنافسة، معتبرين أن الغرامات التي فُرضت على الشركات، والتي بلغت 180 مليار سنتيم، لم تغيّر من سلوك الفاعلين في السوق، الذين وُصفوا بأنهم مستمرون في زيادات “متزامنة وغير مبررة”.
من جهته، صعّد رئيس فريق التقدم والاشتراكية رشيد حموني لهجته داخل القاعة، متسائلاً عن مدى امتلاك الوزارة لسلطة القرار الفعلي في قطاع المحروقات، أم أن “لوبيات اقتصادية” هي التي تتحكم في السوق، مستدلاً بتزامن ارتفاع الأسعار لدى مختلف الفاعلين في اللحظة نفسها، ما يعزز – حسب تعبيره – فرضية غياب المنافسة الحقيقية.
في المقابل، دافعت الوزيرة ليلى بنعلي عن حصيلة وزارتها، مؤكدة أن هناك تعاوناً مؤسساتياً دائماً مع مجلس المنافسة والمديرية العامة للضرائب، يتم عبر تبادل منتظم للمعطيات المرتبطة بسوق المحروقات، بما في ذلك مستويات المخزون وقدرات التخزين ومؤشرات التوزيع. وأوضحت أن هذا التنسيق يندرج ضمن آليات تتبع السوق الوطنية ومراقبة تطوراته.
وكشفت بنعلي أن الفترة ما بين 2021 و2025 عرفت رفع قدرات التخزين بأكثر من 30 في المائة، أي ما يعادل أزيد من 17 يوماً من الاستهلاك الوطني للمواد البترولية، مبرزة أن الحكومة تستعد لاعتماد مخطط استثماري جديد بقيمة ستة مليارات درهم لتعزيز البنيات التخزينية على المستويين الجهوي والترابي.
كما شددت الوزيرة على أن النقاش الحالي يجب أن يُقرأ في سياق تاريخي، مستحضرة مرحلة تحرير أسعار المحروقات سنة 2015 وما رافقها من غياب إصلاحات موازية، إضافة إلى تراكمات امتدت، حسب قولها، بين 2011 و2021. وأكدت أنها منذ 2022 قدمت عدة عروض أمام البرلمان واللجان المختصة تتضمن برامج إصلاحية لقطاع الطاقة، من بينها قطاع المحروقات، بهدف تقليص الضغط على الفاتورة الطاقية الوطنية.
وأضافت أن الحكومة أطلقت منذ 2021 برنامجاً إصلاحياً شاملاً للمنظومة الطاقية، غير أن عدداً من المبادرات لم تلقَ التفاعل المطلوب من بعض الفاعلين، في إشارة إلى تعثرات تشريعية ومؤسساتية تعيق التنفيذ الكامل لهذه الإصلاحات، مؤكدة في السياق ذاته أن الوزارة تتوفر على معطيات تحدد الجهات التي لا تساهم في تسريع تنزيل هذا الورش.
هذا التصريح الأخير فجّر موجة غضب داخل البرلمان، حيث اعتبرت المعارضة أن الحديث عن “جهات غير متعاونة” يشكل اتهاماً مباشراً للمؤسسة التشريعية، ما دفع عدداً من النواب، من بينهم عبد الله بوانو ورشيد حموني، إلى طلب نقاط نظام متتالية، مؤكدين أن الحكومة هي التي تعرقل عدداً من المقترحات التشريعية، خصوصاً تلك المتعلقة بتسقيف الأسعار وإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”.
واعتبرت المعارضة أن تحويل المسؤولية نحو البرلمان يمثل انزلاقاً سياسياً خطيراً، مطالبة الوزيرة بتحمل مسؤوليتها التنفيذية والتفاعل مع المبادرات التشريعية بدل تبادل الاتهامات داخل قبة البرلمان، في وقت لا يزال فيه ملف المحروقات أحد أكثر الملفات حساسية داخل المشهد السياسي والاقتصادي الوطني.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك