بعد تبخر مليارات دعم القطيع..الحكومة تُلوّح باستيراد لحوم الغنم من البرازيل وأوروبا خوفاً من انفجار الأسعار

بعد تبخر مليارات دعم القطيع..الحكومة تُلوّح باستيراد لحوم الغنم من البرازيل وأوروبا خوفاً من انفجار الأسعار
اقتصاد / السبت 27 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

عاد خيار استيراد اللحوم الحمراء، بما فيها لحوم الأغنام، إلى واجهة النقاش الحكومي بشكل مستعجل، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع غير مسبوق للأسعار وتساؤلات متصاعدة حول المصير الحقيقي للقطيع الوطني الذي قُدمت بشأنه أرقام ومعطيات أصبحت محل تشكيك واسع.

وبينما تواصل أسعار اللحوم استنزاف جيوب المغاربة، تجد الحكومة نفسها تحت ضغط متزايد بسبب المؤشرات التي تتحدث عن إمكانية وصول سعر لحم الغنم إلى حدود 200 درهم للكيلوغرام، وهو مستوى قد يحول هذه المادة الأساسية إلى منتج بعيد المنال بالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات تدرس بشكل جدي فتح الباب أمام استيراد كميات جديدة من اللحوم من عدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى دول بأمريكا اللاتينية وعلى رأسها البرازيل، في محاولة لتأمين العرض وكبح موجة الارتفاع المتواصلة التي تشهدها الأسواق الوطنية.

هذا التوجه يطرح أسئلة محرجة حول حصيلة البرامج التي أطلقت خلال السنوات الماضية لإعادة تكوين القطيع الوطني، والتي استهلكت اعتمادات مالية ضخمة قُدرت بمليارات الدراهم. فمع عودة الحديث عن الاستيراد كحل عاجل لتغطية الخصاص، تتعالى الأصوات التي تتساءل عن جدوى تلك البرامج وعن مدى نجاحها في تحقيق الأهداف التي رُصدت لها الأموال العمومية.

كما أعاد الملف إلى الواجهة الجدل المرتبط بالأرقام الرسمية التي تحدثت عن وجود عشرات الملايين من رؤوس الماشية، في وقت تعكس فيه الأسعار المرتفعة والندرة المسجلة في الأسواق صورة مغايرة تثير الكثير من علامات الاستفهام حول الحجم الحقيقي للقطيع الوطني ووضعه الراهن.

وفي خضم هذه التطورات، يتجه المشهد السياسي نحو مزيد من التصعيد، بعدما برزت مؤشرات على تنسيق متقدم بين مكونات من المعارضة وأطراف داخل الأغلبية الحكومية، باستثناء حزب التجمع الوطني للأحرار، من أجل الدفع نحو تفعيل مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول أوجه صرف الدعم العمومي الموجه لقطاع الماشية.

ويبدو أن الجدل لم يعد يقتصر على أسعار اللحوم فقط، بل امتد ليشمل كيفية تدبير مليارات الدراهم التي ضُخت في القطاع، ومدى انعكاسها الفعلي على السوق الوطنية وعلى استقرار الأسعار وحماية الأمن الغذائي للبلاد.

وبين شبح الاستيراد الواسع، والغموض الذي يلف مصير القطيع الوطني، والغضب المتزايد من استمرار الغلاء، يقترب ملف اللحوم من التحول إلى واحدة من أكثر القضايا السياسية والاجتماعية إحراجاً للحكومة، في وقت يطالب فيه الرأي العام بإجابات واضحة حول أين ذهبت الأموال، ولماذا ما زال المواطن يؤدي فاتورة الأزمة من قوته اليومي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك