أنتلجنسيا:أبو جاسر
رغم المؤشرات التي توحي بانفراج نسبي في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية، فإن تكلفة المعيشة بالمغرب تواصل منحاها التصاعدي، بعدما أظهرت المعطيات الرسمية استمرار ارتفاع الأسعار مقارنة بالسنة الماضية، في مشهد يعكس استمرار الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وكشفت أحدث الأرقام المتعلقة بتطور أسعار الاستهلاك أن معدل الأثمان سجل خلال شهر ماي الماضي زيادة سنوية بلغت 1,2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام المنصرم، وهو ما يعكس استمرار موجة التضخم، وإن بوتيرة أقل من المستويات التي عرفتها السنوات الأخيرة.
ويعود هذا الارتفاع أساساً إلى زيادة أسعار عدد من المواد والخدمات غير الغذائية، التي سجلت نمواً ملحوظاً، في حين شهدت المواد الغذائية تراجعاً محدوداً ساهم في التخفيف جزئياً من حدة الارتفاع العام في تكاليف المعيشة.
وعلى المستوى الشهري، حمل شهر ماي بعض المؤشرات الإيجابية للمستهلكين، إذ تراجعت الأسعار الإجمالية بنسبة 0,9 في المائة مقارنة بشهر أبريل، مدفوعة بانخفاض أسعار مجموعة من المواد الغذائية التي تشكل جزءاً أساسياً من إنفاق الأسر.
وشملت أبرز التراجعات أسعار الخضر التي سجلت انخفاضاً لافتاً، إضافة إلى السمك ومختلف منتجات البحر واللحوم ومنتجات الحليب ومشتقاته والزيوت والمواد الدهنية، فضلاً عن تراجع أسعار بعض المشروبات الساخنة مثل القهوة والشاي والكاكاو.
في المقابل، لم تستفد جميع المواد من هذا المنحى التنازلي، حيث سجلت أسعار الفواكه وبعض المشروبات ارتفاعاً طفيفاً، ما يؤكد استمرار التفاوت في تطور أسعار مختلف المنتجات داخل الأسواق الوطنية.
أما بالنسبة للمواد غير الغذائية، فقد ساهم انخفاض أسعار المحروقات في الحد من الضغوط التضخمية، بعدما سجلت تراجعاً ملموساً خلال الفترة نفسها، غير أن ذلك لم يكن كافياً لإلغاء تأثير ارتفاع أسعار خدمات ومواد أخرى استمرت في دفع المؤشر العام نحو الأعلى.
وعلى المستوى الجغرافي، تفاوتت وتيرة انخفاض الأسعار بين المدن المغربية، حيث سجلت بعض الحواضر تراجعات ملحوظة في تكلفة المعيشة، فيما كانت الانخفاضات أقل حدة في مدن أخرى، ما يعكس اختلاف ظروف العرض والطلب وتكاليف التوزيع من منطقة إلى أخرى.
وفي مؤشر إضافي على استمرار حالة الترقب الاقتصادي، أظهرت البيانات الخاصة بالتضخم الأساسي، الذي يستثني المواد ذات الأسعار شديدة التقلب أو المحددة إدارياً، تسجيل ارتفاع طفيف مقارنة بالشهر السابق، مقابل تراجع محدود مقارنة بالسنة الماضية.
وتكشف هذه الأرقام أن معركة المغاربة مع الغلاء لم تنته بعد، فرغم تراجع أسعار بعض المواد الأساسية وتحسن مؤشرات معينة خلال شهر ماي، فإن كلفة العيش ما زالت أعلى مما كانت عليه قبل عام، وهو ما يبقي ملف القدرة الشرائية في صدارة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الأسر المغربية، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالنقل والخدمات وعدد من النفقات اليومية الأخرى.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك