أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
كشفت معطيات رسمية عن تراجع عدد
الأطفال العاملين في المغرب من حوالي 148 ألف طفل سنة 2021 إلى نحو 101 ألف طفل
سنة 2024، في مؤشر تعتبره الحكومة نتيجة للإجراءات المتخذة لمحاربة تشغيل الأطفال
وتعزيز آليات المراقبة وتطبيق مقتضيات مدونة الشغل.
وأكدت السلطات أن هذا التراجع جاء
بفضل تكثيف حملات التفتيش على أماكن العمل، وتشديد الرقابة على القطاعات التي تشهد
تشغيل القاصرين، إلى جانب توسيع برامج الدعم الاجتماعي ومحاربة الهدر المدرسي،
باعتبار الفقر والانقطاع عن الدراسة من أبرز العوامل التي تدفع الأطفال إلى
الالتحاق بسوق الشغل في سن مبكرة.
ورغم هذا الانخفاض، لا تزال الظاهرة
تثير قلقًا كبيرًا لدى الفاعلين الحقوقيين، الذين يرون أن وجود أكثر من مائة ألف
طفل في سوق العمل يعد مؤشرًا مقلقًا، خاصة أن جزءًا مهمًا من الحالات يوجد في
القطاع غير المهيكل والأنشطة الفلاحية، حيث يصعب رصد جميع أشكال الاستغلال.
ويؤكد مختصون أن القضاء على تشغيل
الأطفال لا يمكن أن يتحقق فقط عبر العقوبات القانونية، بل يتطلب معالجة الأسباب
العميقة للظاهرة، من خلال تحسين الأوضاع الاقتصادية للأسر، وتعزيز الحماية
الاجتماعية، وضمان تعليم جيد يحد من الانقطاع عن الدراسة، مع توفير فرص حقيقية
للأسر الهشة حتى لا تضطر إلى الدفع بأطفالها نحو العمل.
كما تشدد فعاليات حقوقية على ضرورة
مواصلة حملات التفتيش، وتطبيق القانون بصرامة على كل من يثبت تورطه في تشغيل
القاصرين، إلى جانب إطلاق برامج توعوية ترسخ ثقافة حماية الطفولة، باعتبارها
مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والأسرة.
وبينما تعكس الأرقام الرسمية تحسنًا
نسبيًا في مواجهة الظاهرة، يبقى التحدي الأكبر هو الانتقال من تقليص عدد الأطفال
العاملين إلى القضاء النهائي على تشغيلهم، بما يضمن لكل طفل مغربي حقه الكامل في
التعليم والحماية والعيش الكريم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك