صدمة جديدة للمغاربة وأسعار المحروقات تشتعل رغم تراجع النفط عالمياً

صدمة جديدة للمغاربة وأسعار المحروقات تشتعل رغم تراجع النفط عالمياً
اقتصاد / الإثنين 03 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

استفاق المغاربة، صباح يوم الإثنين 03 غشت الجاري، على وقع موجة جديدة من الغلاء بعدما رفعت شركات توزيع المحروقات أسعار الغازوال والبنزين بدرهم كامل للتر الواحد، في خطوة فجرت موجة غضب وتساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية لهذه الزيادة، خاصة أنها تأتي في وقت تعرف فيه الأسواق الدولية للنفط منحى تراجعياً لا يبرر، في نظر كثيرين، أي ارتفاع جديد في الأسعار داخل المملكة.

وجاءت هذه الزيادة بعد أيام فقط من حالة ارتباك غير مسبوقة شهدها قطاع المحروقات، حيث فضلت عدة محطات وقود تعليق البيع أو تقليص الكميات المعروضة للزبائن ترقباً لتفعيل زيادة أكبر كانت ستصل إلى درهمين للتر الواحد. هذا الوضع خلق حالة من الفوضى والاستياء في صفوف المواطنين والمهنيين الذين وجدوا أنفسهم أمام مشهد أعاد إلى الأذهان فترات التوتر السابقة التي عرفها القطاع.

ورغم تراجع الشركات عن الزيادة الأولى، فإن قرار رفع الأسعار بدرهم واحد لكل من الغازوال والبنزين أعاد الجدل بقوة إلى الواجهة، خصوصاً أن المعطيات المتداولة في الأسواق العالمية تؤكد تسجيل انخفاض في أسعار النفط الخام خلال الأيام الأخيرة، وهو ما دفع عدداً من المتابعين إلى التساؤل حول المعايير المعتمدة في تحديد الأسعار بالسوق الوطنية ومدى ارتباطها الفعلي بالتقلبات الدولية.

وتأتي هذه التطورات لتغذي من جديد الانتقادات الموجهة إلى قطاع المحروقات بالمغرب، الذي ظل لسنوات في قلب النقاش العمومي بسبب الشكوك المرتبطة بآليات التسعير وهوامش الربح ومستوى المنافسة بين الفاعلين الاقتصاديين. ويرى مراقبون أن استمرار الزيادات في ظروف دولية لا تسير في الاتجاه نفسه يعزز الشعور بوجود اختلالات بنيوية داخل السوق، ويعيد طرح أسئلة محرجة حول الجهات المستفيدة من هذا الوضع.

كما أعادت الزيادة الحالية الأنظار إلى دور مجلس المنافسة، الذي سبق له أن رصد ممارسات اعتبرها منافية لقواعد المنافسة داخل القطاع، غير أن تلك الخلاصات لم تنهِ الجدل المتواصل بشأن هيمنة عدد محدود من الشركات على سوق توزيع المحروقات، وهي الهيمنة التي يعتبرها منتقدون أحد أبرز أسباب استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة رغم تغير الظروف الدولية.

ولا تقف تداعيات هذه الزيادة عند حدود محطات الوقود فقط، بل تمتد إلى مختلف مناحي الحياة اليومية، إذ يخشى مهنيون وخبراء أن يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات إلى موجة جديدة من الزيادات في تكاليف النقل والشحن والتوزيع، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية، ليجد المواطن المغربي نفسه مرة أخرى في مواجهة ضغوط معيشية متزايدة.

وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق جديد وشامل في كيفية تحديد أسعار المحروقات بالمغرب، وربطها بشكل شفاف بالتطورات الحقيقية للأسواق الدولية، مع اتخاذ إجراءات صارمة لضمان منافسة عادلة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين الذين أصبحوا يدفعون، بحسب منتقدين، ثمن اختلالات سوق لم تنجح كل النقاشات السابقة في وضع حد نهائي لها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك