أنتلجنسيا:أبو آلاء
لم يعد الدين الخارجي للمملكة المغربية، مجرد رقم في تقارير وزارة الاقتصاد أو تقييمات صندوق النقد الدولي.
فبحلول نهاية 2025 وبداية 2026، تحول هذا الدين إلى سيفٍ مسلّط على رقاب المواطنين، خصوصاً أولئك الذين لم يولدوا بعد.
فكل قرضٍ يوقّعه المسؤولون اليوم، يُحمّل كاهله أطفال الغد، في ظل نظامٍ يُفضّل الاقتراض على الإصلاح، ويُؤجّل الانهيار بدل أن يبني مستقبلاً.
60 مليار دولار ونصف الاقتصاد مرهون للدائنين
ارتفع الدين الخارجي العمومي، من 468 مليار درهم في 2024 إلى أكثر من 510 مليارات درهم بمنتصف 2025، أي ما يعادل نحو 60 مليار دولار إذا أدرجنا ديون المؤسسات شبه السيادية.
هذا الرقم لا يمثل فقط 47% من الناتج المحلي الإجمالي، بل يعكس اعتماداً مزمناً على الخارج لتمويل نفقات أساسية، وليس لاستثمار منتج.
والأخطر؟ أن هذه القروض ليست مجانية، ففاتورتها السنوية تتجاوز 70 مليار درهم، أي ما يعادل ميزانيات التعليم والصحة والتشغيل مجتمعة!
قروض مشروطة وسياسات مفروضة من واشنطن وبروكسل
في 2025، وبدايات سنة 2026، لم يكتفِ المغرب بالاقتراض؛ بل باع جزءاً كبيرا من سيادته مقابل الدولارات.
فالبنك الدولي، قدّم 1.77 مليار دولار مشروطة بإصلاحات "تُخفّض الدعم"، و"تُعيد هيكلة التقاعد"، و"تكبح كتلة الأجور".
والبنك الإفريقي للتنمية، قدّم بدوره 430 مليون دولار لمشاريع زراعية وبنيوية، لكنها مرتبطة ببرامج تقشف غير معلنة.
وحتى خط الائتمان المرن، البالغ 4.5 مليارات دولار من صندوق النقد، ليس "درعاً وقائياً"، بل سلسلة جديدة تُقيّد حرية القرار الوطني. فهل نحن أمام حكومة أم إدارة تابعة؟
حلقة مفرغة..نقترض لنُسدّد ونُسدّد لنقترض!
الحكومة المغربية بقيادة الملياردير عزيز أخنوش، تصرّ على أن الدين "مستدام"، لكن الواقع يقول غير ذلك.
فـ90% من القروض الجديدة، لا تُنفق على مشاريع إنتاجية، بل تذهب مباشرة لسداد فوائد الديون القديمة.
الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي يصف الوضع بدقة: "نحن لا نقترض للاستثمار، بل لتأجيل الانهيار".
وفي ظل نظام ضريبي يغطي فقط 60% من النفقات، أصبح الاقتراض آلية بنيوية دائمة، لا استثناءً طارئاً. والنتيجة؟ دولة تدور في دوامة لا تنتهي من الديون.
الأجيال القادمة تدفع ثمن فشل اليوم
كل درهم يُنفق غداً على سداد فوائد قروض اليوم، هو درهم يُسرق من مستشفى، من مدرسة، من فرصة عمل.
والأدهى، أن من سيتحمل هذا العبء هم مواطنون لم يختاروا هذه السياسات، ولم يستفيدوا من هذه القروض، لكنهم سيُجبرون على تسديدها مع فوائدها المركبة.
هذا ليس اقتصاداً، بل سرقة منظمة عبر الزمن.
متى يُحاكم من يرهن الوطن؟
المديونية لم تعد مسألة أرقام، بل أداة لإعادة توزيع المعاناة عبر الأجيال.
بينما يحتفل المسؤولون بـ"ثقة المؤسسات الدولية"، يغرق المواطن في غلاء، و بطالة، وخدمات عمومية منهارة.
السؤال الذي لا يُطرح بما يكفي، من يُحاسب حين يصبح المغرب دولة تحت الوصاية المالية؟ ومن يُطالب بإعادة النظر في عقد اجتماعي تمزقه سياسات التبعية؟
الوقت ينفد والدين لا يرحم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك