صدمة في أسواق اللحوم بالمغرب وثمن "الغنمي" يقفز إلى مستويات غير مسبوقة ويهدد القدرة الشرائية للمغاربة

صدمة في أسواق اللحوم بالمغرب وثمن "الغنمي" يقفز إلى مستويات غير مسبوقة ويهدد القدرة الشرائية للمغاربة
اقتصاد / السبت 07 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تشهد أسواق اللحوم الحمراء بالمغرب موجة غلاء جديدة أثارت قلق المهنيين والمستهلكين على حد سواء، بعدما سجل سعر لحم الغنم ارتفاعاً متسارعاً خلال الأسابيع الأخيرة، ليصل إلى حدود 120 درهماً للكيلوغرام الواحد في أسواق الجملة، بعدما كان لا يتجاوز 90 درهماً قبل فترة قصيرة، وهو تطور غير متوقع أعاد الجدل بقوة حول واقع قطاع الماشية وتوازنات السوق الوطنية.

هذا الارتفاع المفاجئ أصبح حديث مهنيي قطاع الجزارة في مختلف المدن، الذين حذروا من أن استمرار هذا المنحى التصاعدي قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، مع مخاوف جدية من انتقال عدوى الغلاء إلى باقي أصناف اللحوم الحمراء، الأمر الذي قد يضاعف الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

ويؤكد عدد من الفاعلين في القطاع أن الزيادة المسجلة تثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أن المعطيات الرسمية المرتبطة بالإحصاء الوطني الأخير للماشية كانت قد تحدثت عن توفر قطيع مهم داخل المملكة، وهو ما كان من المفترض أن يخفف من الحاجة إلى الاستيراد ويضمن استقرار الأسعار داخل السوق الوطنية.

وفي هذا السياق، أوضح هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالدار البيضاء، أن أسعار لحم الغنم شهدت خلال الفترة الأخيرة قفزات متتالية انتهت باستقرارها عند مستوى 120 درهماً للكيلوغرام في أسواق الجملة، وهو رقم لم تسجله السوق منذ أشهر طويلة، على الأقل منذ شهر يونيو الماضي.

وأشار الجوابري إلى أن القرار الملكي الداعي إلى عدم ذبح أضحية العيد في وقت سابق ساهم حينها في تخفيف الضغط على الطلب، ما أدى إلى تراجع أسعار اللحوم الحمراء إلى مستويات تراوحت بين 75 و90 درهماً للكيلوغرام، وهو ما انعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين خلال تلك الفترة.

غير أن الارتفاع الحالي، بحسب المتحدث ذاته، يبقى غير مفهوم بالنظر إلى عدة معطيات، من بينها حجم القطيع الوطني الذي تؤكد الأرقام الرسمية أنه مهم، إضافة إلى التساقطات المطرية الأخيرة التي ساهمت في تحسين المراعي وتخفيف تكاليف الأعلاف بالنسبة لمربي الماشية.

ويرى بعض المهنيين أن أحد التفسيرات المحتملة لهذه الوضعية قد يرتبط بإحجام عدد من مربي الماشية، أو ما يعرف بـ“الكسابة”، عن عرض مواشيهم للبيع في الوقت الراهن، في انتظار ارتفاع أكبر للأسعار، وهو ما يخلق نوعاً من الندرة داخل الأسواق ويؤدي إلى ضغط إضافي على العرض.

كما أشار الفاعلون أنفسهم إلى أن توقف عمليات استيراد الأغنام منذ عدة أشهر، باستثناء الأبقار والعجول، قد يكون من بين العوامل التي ساهمت في تضييق هامش التوازن داخل السوق، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إعادة فتح باب الاستيراد لضبط الأسعار وكسر أي اختلال محتمل في العرض.

ومن المفارقات التي أثارت استغراب المهنيين أن هذا الارتفاع يتزامن مع شهر رمضان، وهي الفترة التي لا تعرف عادة طلباً كبيراً على لحم الغنم مقارنة بفترات أخرى من السنة، ما يعزز الغموض حول الأسباب الحقيقية وراء هذه القفزة السعرية.

من جانبه أكد ياسر العطار، وهو مهني في تجارة اللحوم بمدينة تمارة، أن سعر لحم الغنم يتحرك بسرعة كبيرة داخل أسواق الجملة، حيث يتراوح حالياً ما بين 115 و120 درهماً للكيلوغرام، محذراً من أن الأسعار الموجهة للمستهلك النهائي قد تشهد زيادات أكبر في المستقبل القريب إذا استمرت نفس الظروف.

وأضاف العطار أن السوق تعيش مفارقة واضحة، إذ ترتفع أسعار هذا النوع من اللحوم خلال فترة رمضان رغم أن الطلب عليها يكون عادة أقل مقارنة بفترات أخرى من السنة، مشيراً إلى أن الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع بعد نهاية الشهر الفضيل مع عودة الطلب القوي من طرف المطاعم ومموني الحفلات.

وختم المهني ذاته بالتنبيه إلى أن هذه الوضعية تعكس بشكل واضح أن المغرب لم يبلغ بعد مرحلة الاكتفاء الذاتي في مجال اللحوم الحمراء، داعياً السلطات المعنية إلى التدخل العاجل من خلال فتح باب الاستيراد مجدداً، وتشديد المراقبة داخل الأسواق، والعمل على محاربة أي ممارسات احتكارية، بهدف حماية القدرة الشرائية للمغاربة من موجة الغلاء التي تضرب عدداً من المواد الأساسية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك