أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
أطلقت السلطات الهولندية تحذيراً شديد اللهجة للمستفيدين من المساعدات الاجتماعية، بينهم آلاف المنحدرين من أصول مغربية، مؤكدة أن إخفاء أي ممتلكات عقارية خارج الأراضي الهولندية قد يتحول إلى كابوس مالي وقانوني ينتهي باسترجاع مبالغ ضخمة من الإعانات التي تم صرفها على مدى سنوات.
ويأتي هذا التشدد في إطار إجراءات رقابية جديدة تعتمدها البلديات الهولندية استناداً إلى دليل المراقبة الخاص بسنة 2026، والذي يركز بشكل خاص على تتبع الدخل والثروات الموجودة خارج هولندا، والتحقق من مدى احترام المستفيدين لشروط الاستفادة من نظام الدعم الاجتماعي المعروف باسم "بيخستاند".
وبموجب هذه التوجيهات، لم تعد السلطات تنظر فقط إلى الحسابات البنكية أو المداخيل المعلنة، بل أصبحت تدقق أيضاً في الممتلكات العقارية الموجودة في بلدان الأصل، بما فيها المغرب، حيث يمكن لمنزل عائلي أو قطعة أرض أو حتى نصيب موروث في عقار مشترك أن يتحول إلى سبب مباشر لفقدان الحق في الاستفادة من المساعدات الاجتماعية.
وتؤكد التعليمات الجديدة أن البلديات مطالبة بتحديد التاريخ الذي أصبح فيه المستفيد مالكاً لثروة تتجاوز السقف القانوني المسموح به، لتباشر بعد ذلك سحب حقه في الدعم بأثر رجعي، مع إلزامه بإعادة جميع المبالغ التي حصل عليها منذ ذلك التاريخ، حتى لو كانت قيمتها تفوق بكثير قيمة العقار أو الحصة العقارية التي لم يتم التصريح بها.
وتكشف هذه الإجراءات أن دائرة المراقبة أصبحت أوسع من أي وقت مضى، إذ لا تقتصر على الفيلات أو الشقق المسجلة بشكل مباشر باسم المستفيد، بل تشمل أيضاً العقارات المؤجرة والمنازل التي يستغلها أفراد العائلة دون مقابل، فضلاً عن الأملاك المشتركة بين الورثة أو الإخوة، حيث يتم احتساب الحصة التي تعود إلى المستفيد كلما أمكن تحديد قيمتها المالية.
وفي رسالة واضحة لا تحتمل التأويل، شددت السلطات الهولندية على أن الجهل بالقانون أو عدم معرفة واجب التصريح لا يشكل أي مبرر للإفلات من المسؤولية، معتبرة أن عدم الإبلاغ عن الممتلكات العقارية يعد مخالفة قانونية قد تترتب عنها عقوبات إضافية تتجاوز مجرد استرجاع الأموال، لتشمل أيضاً فرض غرامات إدارية قد تزيد من حجم الخسائر المالية.
ويضع هذا التوجه الجديد العديد من أفراد الجالية المغربية أمام تحديات حقيقية، خصوصاً أولئك الذين يملكون عقارات أو حصصاً إرثية في المغرب دون أن يصرحوا بها للسلطات المختصة في هولندا، اعتقاداً منهم أن الممتلكات غير المستغلة أو التي لا تدر دخلاً لا تدخل ضمن معايير التصريح.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديداً أكبر على مراقبة الثروات والأصول الموجودة خارج هولندا، في إطار سياسة ترمي إلى ضمان توجيه المساعدات الاجتماعية فقط إلى الأشخاص الذين يستوفون الشروط القانونية بشكل كامل، وهو ما يجعل أي إغفال أو تأخير في التصريح بالممتلكات مخاطرة قد تكلف أصحابها مبالغ مالية ضخمة وتفتح الباب أمام متابعات إدارية معقدة.
وبالنسبة للمغاربة المقيمين في هولندا، فإن الرسالة أصبحت واضحة: منزل عائلي، قطعة أرض فلاحية، أو حتى نصيب بسيط في إرث عائلي بالمغرب قد يتحول إلى ملف ثقيل إذا لم يتم التصريح به وفق القوانين المعمول بها، في وقت تواصل فيه السلطات الهولندية تشديد الرقابة على الأموال والممتلكات العابرة للحدود.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك