أوروبا تبحث عن استقلالها الاستراتيجي وتراجع ظل واشنطن في قمة سياسية غير مسبوقة

أوروبا تبحث عن استقلالها الاستراتيجي وتراجع ظل واشنطن في قمة سياسية غير مسبوقة
اقتصاد / الثلاثاء 05 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وكالات

في تحول لافت يعكس عمق التغيرات التي يشهدها النظام الدولي، اجتمع قادة أكثر من 40 دولة أوروبية في إطار القمة السياسية الأوروبية لبحث سبل تعزيز الاستقلال الاستراتيجي عن الولايات المتحدة، في خطوة تحمل دلالات قوية على تراجع الثقة داخل التحالف الأطلسي، حيث لم يعد الاعتماد الكامل على واشنطن خيارا مريحا كما كان في السابق، خاصة في ظل قرارات أمريكية أحادية أربكت الشركاء وأعادت طرح سؤال السيادة الأوروبية في مجالات حيوية كالدفاع والطاقة والسياسة الخارجية، وهو ما جعل هذه القمة تتحول إلى منصة لنقاشات صريحة حول مستقبل القارة وموقعها في عالم متعدد الأقطاب.

ركزت المداولات على ضرورة بناء قدرة أوروبية مستقلة تتيح اتخاذ قرارات استراتيجية دون انتظار الضوء الأخضر من الحليف الأمريكي، مع الدعوة إلى تعزيز الصناعات الدفاعية المشتركة وتطوير آليات أمنية قادرة على مواجهة التحديات المتصاعدة، سواء تعلق الأمر بالحرب في أوكرانيا أو التهديدات المرتبطة بالطاقة والهجرة، كما برز اتجاه واضح نحو تقوية التنسيق الداخلي بين الدول الأوروبية لتجاوز الانقسامات التي أضعفت الموقف الموحد في السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس إدراكا متزايدا بأن المرحلة المقبلة تتطلب قدرا أكبر من الاعتماد على الذات.

في المقابل لا يعني هذا التوجه القطيعة مع الولايات المتحدة بقدر ما يعبر عن محاولة لإعادة توازن العلاقة على أسس أكثر ندية، غير أن هذه المساعي تثير قلقا داخل واشنطن التي ترى في أي تقارب أوروبي مستقل تهديدا لنفوذها التقليدي، خاصة في ظل دخول قوى دولية أخرى على الخط، وعلى رأسها الصين، ما يجعل هذه القمة محطة مفصلية قد تعيد رسم ملامح العلاقة عبر الأطلسي وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس والتعاون في آن واحد داخل مشهد دولي شديد التعقيد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك