أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
يشهد المغرب في الفترة الأخيرة تنامياً لافتاً للقطاع غير
المهيكل، في مشهد يعكس عمق التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع،
حيث أصبح هذا القطاع ملاذاً لآلاف المواطنين الباحثين عن مصدر دخل في ظل محدودية
فرص الشغل في الاقتصاد المنظم.
هذا التوسع لم يعد ظاهرة هامشية، بل تحول إلى واقع يومي يفرض
نفسه في مختلف المدن، من خلال انتشار أنشطة تجارية وخدماتية خارج الأطر القانونية،
وهو ما يطرح تحديات كبيرة مرتبطة بغياب الحماية الاجتماعية وانعدام الاستقرار
المهني لفئات واسعة من العاملين.
ويؤكد متتبعون أن اللجوء إلى هذا النوع من العمل يعكس صعوبة
الاندماج في سوق الشغل الرسمي، خصوصاً بالنسبة للشباب والعمال ذوي المهارات
المحدودة، حيث يجدون أنفسهم مضطرين للاشتغال في ظروف غير مهيكلة تفتقر إلى أبسط
شروط الكرامة المهنية.
في المقابل، يثير هذا الوضع مخاوف متزايدة بشأن تأثيره على
التوازن الاجتماعي، إذ يؤدي إلى اتساع دائرة الهشاشة وحرمان عدد كبير من المواطنين
من الاستفادة من التغطية الصحية والتقاعد وباقي آليات الحماية الاجتماعية.
كما يشكل توسع القطاع غير المهيكل تحدياً أمام الدولة، سواء من
حيث فقدان الموارد الجبائية أو صعوبة ضبط الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يستدعي، بحسب
خبراء، سياسات عمومية أكثر جرأة لإدماج هذه الفئات داخل الاقتصاد المنظم وتحقيق
نوع من العدالة الاجتماعية.
يبدو أن
استمرار هذا الوضع دون معالجة جذرية قد يفاقم الاختلالات الاجتماعية ويزيد من حدة
الفوارق داخل المجتمع، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى حلول متوازنة تضمن الكرامة
الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي لجميع فئاته.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك