غضب عالمي ضد رقمنة السفر أو حين تتحول "رايانير" إلى نموذج للقلق بدل الراحة

غضب عالمي ضد رقمنة السفر أو حين تتحول "رايانير" إلى نموذج للقلق بدل الراحة
اقتصاد / الثلاثاء 07 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا

تعيش "Ryanair " على وقع موجة انتقادات متصاعدة من طرف زبنائها عبر العالم، بعدما اتجهت بشكل متزايد نحو فرض الاعتماد شبه الكلي على الهاتف في عمليات الحجز والأداء وتدبير تفاصيل السفر، وهو ما اعتبره كثيرون خطوة تفتقر إلى مراعاة الواقع المعقد الذي يعيشه المسافرون داخل المطارات وخارجها.

الاعتماد الكلي على الوسائط الرقمية، رغم ما يحمله من تسهيلات ظاهرة، بدأ يكشف عن اختلالات حقيقية على أرض الواقع، حيث يجد المسافر نفسه في وضع هش بمجرد فقدان الهاتف أو تعطل بطاريته أو تعرضه للسرقة، وهي سيناريوهات ليست نادرة في فضاءات مكتظة مثل المطارات الدولية.

عدد كبير من المسافرين عبّروا عن تخوفهم من هذا التحول، مؤكدين أن السفر يجب أن يظل تجربة آمنة ومضمونة، لا رهينة جهاز إلكتروني قد يخون صاحبه في أي لحظة، خاصة في ظروف الضغط والتوتر التي ترافق الرحلات الجوية.

كما أن مشاكل الاتصال بالإنترنت داخل بعض المطارات أو أثناء التنقل تضيف طبقة أخرى من التعقيد، حيث يصبح الوصول إلى بطاقة الصعود أو معلومات الرحلة أمرًا غير ممكن في لحظات حاسمة، وهو ما قد يؤدي إلى تفويت الرحلات أو الوقوع في مواقف محرجة.

الانتقادات لم تقتصر على الجوانب التقنية فقط، بل امتدت إلى البعد الاجتماعي، إذ يرى كثيرون أن هذا التوجه يقصي فئات واسعة من المسافرين، خاصة كبار السن أو الأشخاص غير المتمكنين من استخدام التكنولوجيا الحديثة، فضلًا عن القادمين من دول تعاني من ضعف الولوج إلى الخدمات الرقمية.

فكرة إلغاء الوثائق الورقية بشكل شبه كامل اعتُبرت بالنسبة لهؤلاء نوعًا من الإقصاء غير المعلن، حيث يجدون أنفسهم مضطرين للتعامل مع أنظمة لا يفهمونها أو لا يثقون بها، مما يزيد من شعورهم بالارتباك وعدم الأمان، في المقابل، يطالب عدد متزايد من الزبناء بضرورة الإبقاء على الخيار الورقي إلى جانب الرقمي، باعتباره حلًا بسيطًا وفعالًا يضمن راحة جميع الفئات دون استثناء، ويمنح المسافر هامش أمان إضافي في حالات الطوارئ.

المسافرون يؤكدون أن طباعة تذاكر الحجز وبطاقات الصعود ليست مجرد عادة قديمة، بل وسيلة عملية لتفادي المفاجآت غير السارة، خاصة في ظل الأعطال التقنية أو الظروف غير المتوقعة التي قد تعرقل استخدام الهاتف، كما أن وجود نسخة ورقية يمنح إحساسًا بالاطمئنان، ويُسهل التعامل مع موظفي المطارات وشركات الطيران دون الحاجة إلى البحث في التطبيقات أو مواجهة مشاكل تقنية في لحظات حرجة.

الجدل الدائر اليوم يضع شركة رايانير أمام اختبار حقيقي، بين الاستمرار في نهجها الرقمي الصارم، أو الاستجابة لمطالب زبنائها عبر اعتماد مقاربة أكثر مرونة توازن بين الحداثة ومتطلبات الواقع، في العمق، تعكس هذه الأزمة صراعًا أوسع بين منطق الرقمنة الشاملة ومنطق التدرج في التحديث، حيث لا يمكن فرض التكنولوجيا كخيار وحيد دون مراعاة الفوارق الاجتماعية والتقنية بين المستخدمين.

الرسالة التي يبعث بها المسافرون واضحة، وهي أن التطور لا يجب أن يكون على حساب البساطة والوضوح، وأن الحلول الذكية هي تلك التي تتيح خيارات متعددة بدل فرض مسار واحد على الجميع، يبدو أن مستقبل تجربة السفر لن يتحدد فقط بمدى تطور التكنولوجيا، بل بقدرة الشركات على فهم حاجيات الإنسان البسيط، الذي يبحث قبل كل شيء عن الأمان والسهولة، سواء عبر شاشة هاتف أو ورقة مطبوعة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك