أنتلجنسيا:أبو آلاء
في وقت تهبط فيه أسعار الذهب الأسود بشكل لافت على الصعيد الدولي، يطرح المشهد المغربي مفارقة صادمة، حيث لا ينعكس هذا التراجع على جيوب المواطنين، رغم الانخفاض الحاد الذي شهدته الأسواق العالمية مدفوعاً بآمال تهدئة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
المعطيات الأخيرة تؤكد أن أسعار النفط سجلت تراجعاً يفوق خمسة في المائة اليوم الأربعاء 25 مارس الجاري، حيث فقد خام برنت أزيد من ستة دولارات ليستقر تحت عتبة 100 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الأمريكي بدوره بشكل ملحوظ، في مؤشر واضح على تحول في توقعات السوق نحو استقرار الإمدادات في حال تحقق وقف إطلاق النار المرتقب.
هذا الانخفاض جاء بعد موجة ارتفاع سريعة في اليوم السابق، ما يعكس حالة تذبذب حادة تحكم السوق النفطية العالمية، حيث تتفاعل الأسعار بشكل مباشر مع أي تطور سياسي أو أمني في مناطق الإنتاج، خصوصاً في الشرق الأوسط الذي يظل القلب النابض للطاقة العالمية.
لكن المفارقة التي تثير الجدل تكمن في أن هذا التراجع لم يجد طريقه إلى السوق المغربية، حيث ظلت أسعار المحروقات مستقرة عند مستويات مرتفعة، في مشهد يعمّق الإحساس بوجود فجوة بين تحركات السوق الدولية وآليات التسعير المحلية، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول شفافية سوق المحروقات وهوامش الربح المعتمدة من طرف الفاعلين.
التحليل الراديكالي لهذا الوضع يكشف أن الأمر لم يعد مرتبطاً فقط بتقلبات الأسعار العالمية، بل ببنية سوق داخلية توصف من طرف منتقدين بأنها تفتقر إلى التنافسية الحقيقية، ما يجعل أي انخفاض دولي لا ينعكس بالضرورة بشكل مباشر وسريع على المستهلك المغربي، في مقابل تسارع ملحوظ في نقل الزيادات عند حدوثها.
كما أن ربط تراجع الأسعار العالمية بإمكانية تهدئة الصراعات الإقليمية يبرز هشاشة التوازنات التي تتحكم في سوق الطاقة، حيث تتحول الأزمات إلى محرك رئيسي للأسعار، في حين يبقى المستهلك في دول مثل المغرب رهيناً بعوامل داخلية أكثر تعقيداً.
في النهاية، يكشف هذا التباين الصارخ بين السوق الدولية والمحلية عن إشكال أعمق يتجاوز الأرقام، ليطرح تساؤلات حقيقية حول من يستفيد من تقلبات النفط، ولماذا لا يشعر المواطن المغربي بأي انفراج حين تتراجع الأسعار عالمياً، في وقت يُفترض فيه أن يكون أول المستفيدين من هذا الانخفاض.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك