بورصة الدار البيضاء بين التقلب والانتظار جلسة الثلاثاء 24 مارس 2026 تكشف ملامح سوق متردد

بورصة الدار البيضاء بين التقلب والانتظار جلسة الثلاثاء 24 مارس 2026 تكشف ملامح سوق متردد
اقتصاد / الثلاثاء 24 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:الدار البيضاء

شهدت بورصة الدار البيضاء خلال جلسة الثلاثاء 24 مارس 2026 أداءً متذبذباً يعكس حالة من الترقب والحذر في أوساط المستثمرين، حيث افتتح المؤشر الرئيسي مازي على ارتفاع طفيف بنسبة 0,32% ليستقر عند مستوى 17.119 نقطة، في محاولة أولية لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدتها السوق خلال الجلسات السابقة، غير أن هذا الارتفاع ظل محدوداً ولم يتحول إلى اتجاه صاعد واضح.

هذا الأداء يعكس صراعاً بين قوى الشراء التي تحاول إعادة الثقة إلى السوق، وقوى البيع التي لا تزال متأثرة بالتراجعات الأخيرة، خاصة بعد الخسارة القوية التي بلغت 4,21% في إحدى الجلسات السابقة، وهو ما جعل المستثمرين أكثر حذراً في اتخاذ قراراتهم، مفضلين الترقب بدل المجازفة.

على مستوى القيم، برزت بعض الأسهم التي سجلت أداءً إيجابياً، حيث ارتفع سهم شركة أكديتال بنسبة 1,41%، كما حقق سهم أوطوهول صعوداً لافتاً بلغ 4,6%، وهو ما يعكس توجه جزء من المستثمرين نحو الأسهم التي تعتبر أكثر استقراراً أو التي ترتبط بقطاعات خدماتية حيوية، في محاولة لتقليل المخاطر في ظل تقلبات السوق.

في المقابل، عرفت أسهم أخرى تراجعات طفيفة، خصوصاً في بعض القطاعات الصناعية والاستهلاكية، ما يؤكد أن السوق لا تتحرك بشكل موحد، بل تعرف انتقائية واضحة في التداول، حيث يتم التركيز على شركات معينة دون غيرها، وهو ما يعكس غياب رؤية جماعية قوية لدى المستثمرين.

المؤشرات الفرعية بدورها لم تخرج عن هذا السياق، حيث سجل مؤشر MASI.20 تحركات محدودة دون اتجاه واضح، في حين عرف مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة بعض الدينامية، ما يشير إلى محاولة المستثمرين البحث عن فرص بديلة خارج الأسهم القيادية، رغم المخاطر المرتبطة بهذا التوجه.

السياق العام للسوق يظل مرتبطاً بما عرفته خلال سنة 2025، حيث سبق للمؤشر أن بلغ مستوى قياسياً تجاوز 20.340 نقطة، قبل أن يدخل في مرحلة تصحيح خلال بداية سنة 2026، وهو ما يفسر حالة التردد الحالية، إذ تحاول السوق استيعاب تلك الارتفاعات السابقة وإعادة التوازن بين الأسعار والقيمة الحقيقية للشركات.

كما أن الأداء منذ بداية 2026 يعكس نوعاً من التراجع النسبي مقارنة بالزخم الذي طبع السنة الماضية، في ظل تأثير عوامل متعددة، من بينها تقلبات الأسواق الدولية، وتغيرات أسعار المواد الأولية، إضافة إلى الحذر الذي يطبع سلوك المستثمرين في المرحلة الحالية.

من جهة أخرى، لا تزال مسألة السيولة تشكل أحد التحديات، حيث تظل المبادلات مركزة في عدد محدود من الأسهم، بينما تعاني شركات أخرى من ضعف في حجم التداول، وهو ما يؤثر على عمق السوق ويحد من قدرتها على استقطاب استثمارات جديدة بشكل متوازن.

في المحصلة، تكشف جلسة الثلاثاء 24 مارس 2026 عن سوق مالية تعيش مرحلة انتقالية دقيقة، بين محاولة التعافي من خسائر سابقة، واستمرار الحذر الذي يطبع قرارات المستثمرين، ما يجعل الاتجاه العام غير محسوم، ويضع بورصة الدار البيضاء أمام اختبار حقيقي لتحديد مسارها خلال الفترة المقبلة، بين استعادة الزخم أو مواصلة التصحيح.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك