الوقود يشتعل والدولة متهمة بترك المغاربة في مواجهة فوضى الغلاء ومطالب بإلغاء تحرير الأسعار

الوقود يشتعل والدولة متهمة بترك المغاربة في مواجهة فوضى الغلاء ومطالب بإلغاء تحرير الأسعار
اقتصاد / الأحد 22 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في وقت تتصاعد فيه نيران التوترات في الشرق الأوسط وتلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، خرجت أصوات نقابية مغربية لتحذر من سيناريو مقلق، حيث تتحول سوق المحروقات إلى مرآة مباشرة لصراعات دولية تُترجم محليًا في شكل ارتفاعات صادمة في الأسعار، بينما يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة مختلة.

المعطيات التي تم الكشف عنها، تشير إلى أن كلفة الغازوال في السوق الدولية بلغت مستويات مرتفعة، وهو ما يعني، عند احتساب مصاريف النقل والتخزين والضرائب وهوامش الربح، أن السعر النهائي في المغرب مرشح للارتفاع إلى حدود غير مسبوقة قد تصل إلى 18 درهما للتر، في تطور ينذر بموجة غلاء جديدة تضرب القدرة الشرائية للمغاربة المنهكة أصلاً بفعل التضخم المستمر منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

هذا الوضع لا يُقرأ فقط كأزمة أسعار، بل كدليل على هشاشة السياسة الطاقية المعتمدة، حيث أدى تحرير سوق المحروقات إلى ترك المجال مفتوحًا أمام الفاعلين لتحقيق أرباح مرتفعة في ظل غياب ضبط فعلي، بينما تتحمل الأسر كلفة التقلبات الدولية دون أي حماية تذكر. الانتقادات الموجهة تضع الدولة في قلب المسؤولية، متهمة إياها بالتخلي عن دورها التنظيمي، وعدم التدخل لفرض توازن يحمي الاستقرار الاجتماعي.

في المقابل، تطرح مطالب واضحة بضرورة التراجع عن تحرير الأسعار، أو على الأقل فرض سقف لهوامش الربح، إلى جانب مراجعة العبء الضريبي الذي يشكل جزءًا كبيرًا من السعر النهائي، وهي إجراءات تُقدم كحلول عاجلة لتفادي انفجار اجتماعي محتمل في ظل تآكل القدرة الشرائية.

لكن النقاش لا يتوقف عند الحلول الظرفية، بل يمتد إلى غياب رؤية استراتيجية لضمان السيادة الطاقية، حيث ما تزال البلاد رهينة للاستيراد وتقلبات السوق الدولية، في غياب استثمارات كافية في التكرير والتخزين والاستكشاف. هذا الواقع يفتح الباب أمام تساؤلات حادة حول مصير منشآت التكرير المتوقفة، وحول جدوى السياسات التي لم تنجح في تأمين حد أدنى من الاستقلالية الطاقية.

في خضم هذه المعطيات، تتعزز المخاوف من أن تتحول الأزمات الدولية إلى فرصة للبعض لتحقيق أرباح إضافية، في وقت يُطلب فيه من المواطنين الصبر والتأقلم مع واقع اقتصادي متدهور. وبين خطاب السوق الحرة ومطالب التدخل، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: إلى متى ستستمر الدولة في مراقبة الوضع عن بعد، بينما تشتعل الأسعار وتزداد الضغوط على المجتمع؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك