غلاء رمضان تحت المجهر واتهامات بالمضاربة واستغلال القدرة الشرائية للأسر

غلاء رمضان تحت المجهر واتهامات بالمضاربة واستغلال القدرة الشرائية للأسر
اقتصاد / الأربعاء 25 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

مع دخول شهر رمضان وارتفاع وتيرة الإقبال على المواد الغذائية الأساسية، تصاعدت أصوات تحذّر من موجة زيادات سعرية وُصفت بغير المبررة، في وقت تتجدد فيه الأسئلة حول من يقف وراء ارتفاع كلفة المعيشة في فترة يُفترض أن تتسم بالتضامن لا بالضغط على جيوب الأسر.

في هذا السياق، عبّر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن استنكاره لما اعتبره ارتفاعات لافتة في أسعار مواد واسعة الاستهلاك، من بينها الدقيق والزيت والسكر والحليب والتمور، تزامناً مع تنامي الطلب خلال الشهر الفضيل.

واعتبر المرصد أن ما يجري في عدد من الأسواق ونقط البيع يتجاوز منطق العرض والطلب الطبيعي، خاصة في ظل ما وصفه باستقرار نسبي في سلاسل التوريد.

ويطرح البلاغ الصادر عن الهيئة الحقوقية، تساؤلات مباشرة حول الخلفيات الحقيقية لهذه الزيادات، ملمحاً إلى احتمال وجود ممارسات مضارباتية تستغل الظرفية الموسمية، بما يفاقم الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

فارتفاع الأسعار في فترة حساسة اجتماعياً يضاعف من تأثيره على الفئات ذات الدخل المحدود، التي تجد نفسها مضطرة لتخصيص حصة أكبر من ميزانيتها لتغطية حاجيات غذائية أساسية.

من زاوية تحليلية، يتكرر هذا السيناريو تقريباً كل عام مع حلول رمضان، حيث يؤدي تزايد الطلب إلى تحركات سعرية متفاوتة. غير أن الفرق هذه المرة، بحسب المرصد، يكمن في غياب مبررات موضوعية واضحة، سواء على مستوى تكاليف الإنتاج أو النقل أو الاستيراد.

وهو ما يفتح الباب أمام فرضية اختلالات في مسالك التوزيع أو هوامش ربح غير منضبطة.

وشدد المرصد المذكور، على أن القدرة الشرائية “خط أحمر”، معتبراً أن تحويل موسم ديني واجتماعي إلى فرصة لتحقيق أرباح سريعة يمثل انحرافاً عن قواعد المنافسة الشريفة.

كما دعا إلى تكثيف المراقبة اليومية للأسواق، وضبط هوامش الربح في المواد الأساسية، وتفعيل آليات زجر المضاربة والاحتكار بصرامة، إلى جانب نشر لوائح أسعار مرجعية تعزز الشفافية وتمكّن المستهلك من المقارنة واتخاذ القرار.

من جهة أخرى، وجّه المرصد دعوة مباشرة إلى المواطنين للمطالبة بالفاتورة والإبلاغ عن أي زيادات غير مبررة، مع استخدام سلاح المقاطعة ضد أي جهة يثبت تورطها في الاستغلال. وهي دعوة تعكس توجهاً نحو إشراك المستهلك نفسه في معركة ضبط السوق، بدل ترك المواجهة حصراً بين الأجهزة الرقابية والفاعلين الاقتصاديين.

هذا، ويعيد الجدل القائم إلى الواجهة سؤال توازن السوق في الفترات الموسمية الحساسة، فهل يتعلق الأمر بتقلبات طبيعية في الأسعار أم بخلل هيكلي في منظومة التوزيع والرقابة؟.

وبين هذا وذاك، تبقى الأسر المغربية الحلقة الأضعف في معادلة يتقاطع فيها الطلب المرتفع مع هوامش ربح غير واضحة المعالم، في انتظار إجراءات ملموسة تعيد الثقة وتحد من نزيف القدرة الشرائية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك