أنتلجنسيا المغرب: الرباط
تشير معطيات متداولة في الأوساط
المهنية إلى أن مخازن المحروقات بالمغرب تقترب بشكل مقلق من حدودها الدنيا، في ظل
ارتفاع وتيرة الاستهلاك وتزايد الضغوط الخارجية المرتبطة بتقلبات السوق الدولية
وأسعار الطاقة، وهو وضع ينذر بمخاطر حقيقية على الأمن الطاقي الوطني، خاصة في حال
حدوث أي اضطراب مفاجئ في سلاسل التوريد أو تأخر في الاستيراد، ما يجعل البلاد في
وضع هش يعتمد كليًا على الخارج دون هامش أمان كافٍ.
أمام هذا المعطى، يعود مطلب الإسراع
بتشغيل مصفاة لاسامير بمدينة المحمدية إلى الواجهة بقوة، باعتبارها رافعة
استراتيجية كانت تؤمن للمغرب قدرة مهمة على التكرير والتخزين وتوفير احتياطي مريح
من المواد البترولية، إذ ساهمت قبل توقفها في ضمان استقرار نسبي للأسعار وتخفيف
كلفة الاستيراد وتوفير مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، إضافة إلى دورها الحيوي في
حماية السوق الوطنية من التقلبات الحادة التي تعرفها الأسواق العالمية.
استمرار تجميد ملف لاسامير في ظل
اقتراب نفاذ المخزون يطرح إشكالات اقتصادية واجتماعية عميقة، ويكشف محدودية الرؤية
المعتمدة في تدبير قطاع حيوي يرتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين وكلفة المعيشة
والإنتاج، حيث بات من الضروري اتخاذ قرار سيادي شجاع يعيد تشغيل المصفاة أو إيجاد
بديل وطني حقيقي، بدل الاكتفاء بسياسة الاستيراد المكلفة التي تضع المغرب تحت رحمة
الأسواق الخارجية وتفقده إحدى أهم أدوات السيادة الطاقية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك