أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
أعاد الوضع الاستثنائي الذي يمر به
المغرب إلى الواجهة نقاش السياسات الخارجية للمملكة وعلاقاتها مع عدد من الدول
الغربية والعربية والإسلامية، خاصة أن المغرب كان سباقا في مناسبات عديدة إلى
تسخير طائراته من نوع غلاندايزر لمحاربة الحرائق في دول قريبة وبعيدة، إضافة إلى
إرسال طائرات محملة بالعتاد والمعدات الطبية والأدوية والخيام دعما لبلدان واجهت
كوارث طبيعية أو حروبا مدمرة خلال الفترة الماضية.
وساهم المغرب كذلك بأطقم طبية وفرق
مدنية متخصصة في تقديم المساعدات الإنسانية لعدد كبير من الدول، في وقت يجد فيه
اليوم نفسه أمام كارثة كبيرة وغير مسبوقة، حيث تقف القوات المسلحة الملكية بقيادة
جلالة الملك محمد السادس، والأطقم الصحية والمدنية والسلطات الإقليمية والمحلية في
الصفوف الأمامية لمواجهة هذه المحنة الثقيلة التي لم يشهد المغرب مثيلا لها منذ
عقود طويلة.
وبحسب تقديرات مختصين وعارفين
بالمناخ، فإن كميات الأمطار التي عرفتها المملكة، خاصة بمناطق الشمال والريف
والغرب، لم يسجل لها نظير منذ أكثر من قرن، وهو ما جعل التحدي مضاعفا، سواء على
مستوى البنية التحتية أو على مستوى تدبير الأزمات والاستجابة السريعة لحماية الأرواح
والممتلكات.
ويلاحظ إلى حدود الساعة غياب أي عروض
رسمية للمساعدة من طرف الدول التي استفادت سابقا من الدعم المغربي، حتى على مستوى
المجاملة السياسية أو الدبلوماسية، غير أن المغرب ظل صامدا واقفا في ساحة
المواجهة، يواجه قدر الله وقسوة الطبيعة بإمكاناته الذاتية دون طلب العون من أي
جهة كانت.
وفي مثل هذه المحن تنكشف حقيقة
المواقف وتعرف معادن الرجال، ويبرز نقاش عميق حول جدوى إعادة ترتيب أولويات
السياسة الخارجية، والانكباب أكثر على المواطن المغربي وترميم البيت الداخلي وبناء
القوة الذاتية، انسجاما مع الحكمة الشعبية التي تؤكد أن من يعتمد على نفسه وحده هو
الأقدر على حماية جلده وصون كرامته، "ما يحك ليك جلدك إلا ظفرك".
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك