أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
في خطوة وُصفت بالمفصلية في مسار
السياسة التجارية البريطانية، قررت المملكة المتحدة إطلاق مبادرة غير مسبوقة تمنح
بموجبها المغرب امتيازات واسعة في الولوج إلى سوقها، في سياق توجه جديد يعكس رغبة
لندن في بناء شراكات نوعية بعد مرحلة ما بعد الاتحاد الأوروبي. هذه المبادرة لا
تحمل فقط بعدا اقتصاديا مباشرا، بل تؤشر على تحول أعمق في تموقع بريطانيا داخل
فضاء البحر الأبيض المتوسط وعلى مستوى تحالفاتها الاستراتيجية.
القرار الجديد، الذي جرى الإعلان عنه
في لندن بحضور مسؤولين بريطانيين وممثلين عن المغرب، يفتح المجال أمام السلع
المغربية لدخول السوق البريطانية بشروط تفضيلية غير معهودة، تشمل قطاعات حيوية مثل
الفلاحة والصناعات الغذائية والنسيج وصناعة السيارات، على أن يبدأ تفعيل هذا
المسار ابتداء من فبراير القادم. وبهذا تكون الرباط قد انتزعت موقعا متقدما داخل
الرؤية التجارية البريطانية الجديدة التي تراهن على شركاء موثوقين خارج الإطار
الأوروبي.
ولا يخفي هذا التوجه دلالته السياسية
والاقتصادية معا، إذ يعكس قناعة بريطانية متزايدة بأن المغرب لم يعد مجرد مزود
للسلع، بل شريك استراتيجي قادر على المساهمة في بناء علاقة متوازنة وطويلة الأمد
تتجاوز منطق التبادل التجاري الكلاسيكي نحو شراكة أعمق تقوم على الثقة وتكامل
المصالح وتلاقي الرهانات المستقبلية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك