التلاعب بالنفط والسياسة: كيف أدهشت روسيا الهند وأسقطت أوراق ترامب

التلاعب بالنفط والسياسة: كيف أدهشت روسيا الهند وأسقطت أوراق ترامب
اقتصاد / الخميس 12 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا

السياسة بلا أمان ولا ثقة، والمصلحة تقود كل خطوة، وهذه القاعدة تجلت بوضوح في التوترات الأخيرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. الهند، خامس أكبر قوة صناعية في العالم بقيمة إنتاجية تصل إلى 781 مليار دولار، تعتمد بشكل كبير على واردات النفط لضمان استقرار اقتصادها، ما يجعلها عرضة لأي تقلبات في أسواق الطاقة.

في الأشهر الماضية، كانت الهند تحصل على معظم احتياجاتها من النفط عبر روسيا وإيران، لكن تدخل ترامب فجأة قلب المعادلة، إذ أوصى الهند بشراء النفط الفنزويلي وترك النفط الروسي، قبل شهر تقريبًا من تصعيد المواجهات مع إيران. هذا التوجيه السياسي لم يأخذ بالاعتبار الطبيعة الواقعية لسوق الطاقة وضرورة استقرار الإمدادات الهندية.

بوتين، المعروف بحنكته الاستراتيجية، لم يصدر أي تعليق مباشر على إجراءات واشنطن، بل قرر أن يترك للهند درسًا عمليًا. ففي خضم الاضطرابات التي أعقبت الهجوم على إيران وتعطّل تدفقات النفط العالمية، شعرت نيودلهي بعواقب قراراتها السابقة، ما دفعها إلى إعادة النظر في سياستها تجاه روسيا وطلب استئناف واردات النفط الروسي لتلبية حاجتها الملحة.

لكن الرد الروسي كان مفاجئًا، إذ لم يعد بوتين يقدم النفط بالشروط القديمة. تم وضع أسعار جديدة أعلى بكثير من الأسعار السابقة، رسالة واضحة بأن القرارات السياسية الأميركية لا يمكن أن تُعطل مصالحه الاستراتيجية بسهولة، وأن الهند عليها أن تدفع ثمن الالتزام بمساراتها الواقعية بدل الانسياق وراء ضغوط خارجية.

الدرس الذي قدمه بوتين واضح: الموارد الحيوية مثل النفط ليست مجرد سلعة يمكن التحكم بها عبر توجيهات سياسية، بل أداة قوة حقيقية تتحكم في موازين الاقتصاد والسياسة. الهند، التي كانت تسعى لإرضاء ترامب، وجدت نفسها مجبرة على دفع أسعار أعلى والاعتراف بأن السياسة العابرة للحدود لا تمنح حلولاً اقتصادية مستقرة، وأن حكمة بوتين في إدارة الموارد تفوقت على نصائح الخارج.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك