مليارات في البحر وخسائر على اليابسة وأرقام رسمية تكشف تراجع الصيد البحري بالمغرب رغم تضخم المداخيل

مليارات في البحر وخسائر على اليابسة وأرقام رسمية تكشف تراجع الصيد البحري بالمغرب رغم تضخم المداخيل
اقتصاد / السبت 10 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

كشفت معطيات رسمية حديثة عن مفارقة مقلقة في قطاع الصيد البحري بالمغرب، حيث تراجعت الكميات المصطادة بشكل حاد خلال سنة 2025، مقابل أرقام مالية لا تعكس حجم الخسارة الحقيقية التي يتكبدها هذا القطاع الحيوي. فقد أعلن المكتب الوطني للصيد البحري أن قيمة منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المسوقة بلغت 10,11 مليارات درهم، مسجلة انخفاضاً بنسبة 4 في المئة مقارنة بسنة 2024، في وقت كان فيه التراجع في الحجم أكثر خطورة ووضوحاً.

وبحسب التقرير ذاته، انخفض الوزن الإجمالي للمنتجات المسوقة إلى 1.132.801 طن، أي بتراجع ناهز 15 في المئة مقارنة بالسنة السابقة، وهو رقم يطرح أسئلة ثقيلة حول استدامة الثروة السمكية ونجاعة السياسات العمومية المؤطرة للقطاع. هذا التراجع الكمي الحاد، الذي يفوق بثلاثة أضعاف تقريباً نسبة انخفاض القيمة، يعكس اختلالاً بنيوياً بين الاستغلال التجاري والحفاظ على الموارد البحرية.

وعلى مستوى الأصناف، أظهرت الأرقام تفاوتاً صارخاً، إذ سجلت الصدفيات قفزة استثنائية في القيمة بنسبة 577 في المئة، كما ارتفعت قيمة الطحالب والسمك الأبيض بنسبة 25 و7 في المئة على التوالي، في مقابل تراجع مقلق في قيمة الأسماك السطحية بنسبة 8 في المئة، وانخفاض رأسيات الأرجل والقشريات بنسبة 6 و1 في المئة. هذه الأرقام تعكس تحولاً غير متوازن في بنية الإنتاج، حيث تحقق بعض الأصناف أرباحاً مرتفعة بينما تتآكل أعمدة أساسية في الأمن الغذائي البحري.

أما من حيث الحجم، فقد عرفت كميات الصدفيات والطحالب ارتفاعاً لافتاً، إذ قفزت الصدفيات بنسبة 840 في المئة لتصل إلى 956 طناً، وارتفعت الطحالب بنسبة 21 في المئة إلى 27.010 أطنان، كما سجل السمك الأبيض نمواً محدوداً بنسبة 7 في المئة ليستقر عند 137.569 طناً. في المقابل، تراجعت الكميات المفرغة من الأسماك السطحية ورأسيات الأرجل بنسبة 18 في المئة لكل منهما، لتستقر عند 909.750 طناً و49.876 طناً، فيما انخفضت القشريات بنسبة 6 في المئة إلى 7.640 أطنان، ما يعمق مؤشرات الاستنزاف.

جغرافياً، واصلت الموانئ الأطلسية تسجيل النصيب الأكبر من التراجع، حيث بلغ مجموع الكميات المفرغة بها 1.117.732 طناً، بانخفاض قدره 15 في المئة، وبقيمة 9,46 مليارات درهم، أي ناقص 5 في المئة، وهو ما يؤكد أن القلب النابض للصيد البحري الوطني يمر بمرحلة انكماش مقلقة. في المقابل، سجلت موانئ البحر الأبيض المتوسط أداءً مغايراً، بحجم بلغ 15.069 طناً، بزيادة 7 في المئة، وبقيمة 651,16 مليون درهم، محققة نمواً بنسبة 3 في المئة.

هذه الأرقام، رغم طابعها التقني، تفتح نقاشاً سياسياً واقتصادياً أوسع حول مستقبل الثروة السمكية بالمغرب، وحدود النمو القائم على الأرقام المالية في ظل تراجع فعلي للموارد. فبينما تُسوّق المليارات، تتقلص الكميات، ويظل الصياد الصغير والمستهلك المغربي الحلقة الأضعف في معادلة يبدو أن البحر فيها يعطي أقل مما يُؤخذ منه.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك