حرية التعبير بين مطرقة المتابعات وسندان الأمن هل يضيق هامش الكلام في المغرب

حرية التعبير بين مطرقة المتابعات وسندان الأمن هل يضيق هامش الكلام في المغرب
تقارير / الأربعاء 25 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا

على مستوى الحريات العامة، عادت المتابعات القضائية التي طالت بعض النشطاء والمدونين لتشعل نقاشًا وطنيًا واسعًا، وتعيد طرح سؤال دقيق حول حدود حرية التعبير في سياق سياسي واجتماعي حساس يتسم بتحديات داخلية وضغوط إقليمية متزايدة.

فريق واسع يعتبر أن ما يجري لا يعدو كونه تطبيقًا سليمًا للقانون، وأن الدولة من حقها بل من واجبها حماية النظام العام والتصدي لكل خطاب يتجاوز الضوابط القانونية أو يمس بالمؤسسات، خاصة في زمن تنتشر فيه الأخبار الزائفة والتحريض عبر المنصات الرقمية.

في المقابل، ترى أصوات حقوقية ومدنية أن بعض هذه المتابعات تحمل رسائل مقلقة، وأن اللجوء إلى فصول جنائية في قضايا مرتبطة بالتعبير قد يخلق مناخًا من التخوف الذاتي ويدفع كثيرين إلى ممارسة رقابة ذاتية تحد من النقاش العمومي الحر.

الجدل لا ينفصل عن التحولات التي يعرفها الفضاء الرقمي، حيث أصبح المدونون وصناع المحتوى فاعلين مؤثرين في تشكيل الرأي العام، وهو ما يطرح تحديًا قانونيًا يتعلق بكيفية التوفيق بين حرية النشر والمسؤولية القانونية في عالم افتراضي سريع الاشتعال.

وتتداخل في هذا الملف اعتبارات سياسية واجتماعية، إذ يأتي في ظرفية تتسم بارتفاع منسوب الاحتقان حول قضايا معيشية واقتصادية، ما يجعل أي متابعة ذات طابع تعبيري محط قراءة سياسية تتجاوز أحيانًا حدود الملف القضائي نفسه.

التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد معادلة دقيقة تضمن صيانة الأمن والاستقرار دون المساس بجوهر الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور، خاصة وأن قوة الدول الحديثة تقاس بقدرتها على إدارة الاختلاف لا خنقه، وعلى احتضان النقد لا محاصرته.

وبين من يطالب بتشديد الضوابط القانونية حماية للمؤسسات، ومن يدعو إلى توسيع هامش الحرية تعزيزًا للديمقراطية، يبقى الرهان الأكبر هو ترسيخ ثقة متبادلة بين الدولة والمجتمع، قوامها قانون عادل وتطبيق متوازن يطمئن الجميع ويحصن البلاد من الانزلاقات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك