أنتلجنسيا:أبو فراس
هزّت استقالات متتالية وتجريد برلماني من صفته الانتخابية تركيبة المؤسسة التشريعية، بعدما أعلنت المحكمة الدستورية شغور 15 مقعداً دفعة واحدة، في واحدة من أبرز موجات الفراغ البرلماني خلال المرحلة الحالية، وسط تساؤلات سياسية متصاعدة حول خلفيات هذه الاستقالات وانعكاساتها على المشهد الانتخابي المقبل.
وأفادت قرارات صادرة عن المحكمة الدستورية بتاريخ 19 غشت 2026 بأن 14 مقعداً شغرت نتيجة استقالة أصحابها من عضوية البرلمان، مقابل مقعد واحد جرى إسقاط صفة صاحبه البرلمانية بسبب تخليه عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه.
وتوزعت المقاعد الشاغرة بين مجلس النواب ومجلس المستشارين، إذ فقد المجلس الأول 14 مقعداً، بينما سجل مجلس المستشارين شغور مقعد واحد، في تطور يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وانتخابية جديدة، خصوصاً أن عدداً من الاستقالات جاء بعد اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية في 13 يوليوز الماضي.
وكشفت قرارات المحكمة الدستورية أن خمسة نواب، هم محمد بنعطية ورحو الهيلع والمصطفى القاسمي وطارق قديري والحسين بوحسيني، وضعوا استقالاتهم لدى رئيس مجلس النواب يومي 18 و19 غشت، قبل أن يعاين مكتب المجلس هذه الاستقالات في اجتماعه المنعقد في 19 غشت ويحيلها على المحكمة الدستورية للتصريح رسمياً بشغور المقاعد.
وفي موجة ثانية، أعلنت المحكمة شغور أربعة مقاعد كان يشغلها محمادي توحتوح وسيدي صالح الإدريسي وعبد الفتاح عمار ونظير رضوان، بعدما توصل رئيس مجلس النواب باستقالاتهم في 12 غشت، وهو التاريخ نفسه الذي عاين فيه مكتب المجلس هذه الخطوة.
كما شملت موجة الاستقالات مقعدين آخرين كان يشغلهما عبد الفتاح أهل المكي وسعيدة زهير، بعد تقديمهما استقالتيهما في 11 غشت، فضلاً عن مقعدين كانا بحوزة محمد الزموري وعبد العزيز الوادكي، اللذين قدما استقالتيهما في 10 غشت.
وباحتساب هذه القرارات الأربعة، يرتفع عدد النواب الذين غادروا مجلس النواب عبر الاستقالة إلى 13 نائباً، في ظاهرة لافتة تأتي في مرحلة سياسية شديدة الحساسية، قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتعيد إلى الواجهة النقاش حول أسباب مغادرة منتخبين لمؤسسة يفترض أن تكون في قلب صناعة القرار التشريعي والسياسي.
وأوضحت المحكمة الدستورية أن هذه الاستقالات قُدمت بعد انتهاء الدورة الثانية من السنة التشريعية، التي اختتمت أشغالها في 13 يوليوز 2026، وهو ما دفع رئيس مجلس النواب، استناداً إلى الفقرة الأخيرة من المادة 29 من النظام الداخلي للمجلس، إلى إحالتها على المحكمة داخل الأجل القانوني المحدد في ثمانية أيام قصد التصريح بشغور المقاعد.
لكن الأخطر في المشهد لا يرتبط بالاستقالات وحدها، بعدما سجلت المحكمة حالة مختلفة انتهت بتجريد عبد الكريم أمين من صفته البرلمانية والتصريح بشغور مقعده، عقب ثبوت تخليه عن الحزب الذي ترشح باسمه في الانتخابات التشريعية الجزئية بالدائرة الانتخابية المحلية سيدي بنور.
وتعود القضية إلى 28 يوليوز، حين قدم أمين استقالته من الحزب، قبل أن يخطر الأمين العام للتنظيم رئيس مجلس النواب بالواقعة في اليوم الموالي. وبعد دعوة النائب إلى تحديد موقفه من التخلي عن الانتماء السياسي، أكد في 7 غشت استقالته النهائية، ليقرر مكتب مجلس النواب في 10 غشت إثبات واقعة التخلي عن الحزب الذي انتخب باسمه.
واستندت المحكمة الدستورية في قرار التجريد إلى الفصل 61 من الدستور، إلى جانب المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة، والتي تنص على تجريد البرلماني من صفته عندما يتخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه، أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها.
ولم تتوقف موجة الشغور عند مجلس النواب، إذ امتدت إلى مجلس المستشارين، بعدما قضت المحكمة الدستورية بشغور المقعد الذي كان يشغله سيدي صلوح الجماني، ممثلاً لمجالس الجماعات ومجالس العمالات والأقاليم بجهة الداخلة وادي الذهب.
وكان الجماني قد قدم استقالته من عضوية مجلس المستشارين في 6 غشت، قبل أن يعاين مكتب المجلس الاستقالة خلال اجتماعه المنعقد في 12 غشت، لتتولى المحكمة الدستورية بدورها الإعلان الرسمي عن شغور المقعد.
وبذلك يجد البرلمان المغربي نفسه أمام خريطة مقاعد تغيرت بشكل لافت خلال أسابيع قليلة، بعدما غادر 13 نائباً مجلس النواب بالاستقالة، وأسقطت الصفة البرلمانية عن نائب آخر، فيما فقد مجلس المستشارين أحد مقاعده، في مشهد سياسي يطرح أسئلة مباشرة حول دوافع هذه المغادرات وما إذا كانت مجرد حالات فردية متفرقة أم مؤشراً على تحولات أوسع داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك