قنبلة البطالة تنفجر في وجه الشباب وشمال إفريقيا والعالم العربي في صدارة الأزمة العالمية

قنبلة البطالة تنفجر في وجه الشباب وشمال إفريقيا والعالم العربي في صدارة الأزمة العالمية
ديكريبتاج / الإثنين 17 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو فراس

دقّت منظمة العمل الدولية ناقوس الخطر بشأن مستقبل ملايين الشباب، بعدما كشفت أحدث تقاريرها عن واقع مقلق يضع شمال إفريقيا والدول العربية في قلب أخطر أزمة تشغيل يشهدها العالم اليوم، وسط ارتفاع معدلات البطالة وتوسع دائرة الشباب المحرومين من العمل والتعليم والتكوين في آن واحد.

وأظهرت المعطيات الجديدة أن المنطقة تواجه وضعاً استثنائياً مقارنة ببقية دول العالم، بعدما سجلت شمال إفريقيا معدل بطالة بين الشباب بلغ 22.6 في المائة خلال سنة 2025، فيما ارتفع المعدل في الدول العربية إلى 26.2 في المائة، وهي من بين أعلى النسب المسجلة عالمياً، ما يعكس حجم الصعوبات التي تواجه الأجيال الجديدة في إيجاد موطئ قدم داخل سوق الشغل.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود البطالة فقط، بل تمتد إلى ظاهرة أكثر خطورة تتمثل في تزايد أعداد الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يستفيدون من أي تكوين مهني، حيث بلغت نسبتهم 30.1 في المائة في شمال إفريقيا و32.4 في المائة في الدول العربية، ما يعني أن ملايين الشباب باتوا خارج دوائر الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، في مشهد يهدد بتفاقم الإحباط وفقدان الأمل في المستقبل.

وتكشف الأرقام أن الأزمة لم تعد ظرفية أو مرتبطة بمرحلة انتقالية قصيرة بين الدراسة والعمل، بل تحولت إلى معضلة هيكلية تعكس عجز عدد من الاقتصادات عن خلق فرص شغل كافية وقادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب الباحثين عن مستقبل مهني مستقر.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفع عدد الشباب الموجودين خارج العمل والتعليم والتكوين إلى حوالي 257 مليون شخص، بعد انضمام نحو تسعة ملايين شاب إضافي إلى هذه الفئة خلال العامين الأخيرين، في مؤشر يبرز اتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية على المستوى الدولي.

ورغم أن بطالة الشباب عالمياً استقرت عند حدود 12.4 في المائة، فإن المنظمة ترى أن هذا الرقم يخفي اختلالات عميقة، خصوصاً في المناطق التي تعرف نمواً ديموغرافياً سريعاً وتواجه صعوبات في خلق فرص الشغل، وعلى رأسها العالم العربي وشمال إفريقيا.

كما سلط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة بين الذكور والإناث، حيث تبقى الشابات الأكثر تضرراً من أزمة التشغيل. فمعدل الفتيات غير الملتحقات بالعمل أو الدراسة أو التكوين تجاوز 27 في المائة عالمياً، مقابل حوالي 13 في المائة لدى الذكور، وهو ما يعكس استمرار العراقيل الاجتماعية والاقتصادية التي تحد من اندماج النساء في سوق العمل.

وتزداد الصورة تعقيداً مع التحولات التكنولوجية المتسارعة، إذ حذرت منظمة العمل الدولية من أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً مؤثراً بقوة في مستقبل الوظائف، خاصة بالنسبة للشباب الذين يلجون سوق العمل لأول مرة. وأشارت إلى أن نسبة مهمة من الوظائف الحالية قد تشهد تغيرات جوهرية أو اختفاء بعض مهامها بفعل الأتمتة والتقنيات الذكية، ما يفرض إعادة التفكير في طبيعة المهارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة.

وفي المقابل، تؤكد المنظمة أن المهن المرتبطة بالتكنولوجيا والعلوم والهندسة والصحة والاقتصاد الرقمي تظل الأكثر قدرة على الصمود أمام موجة التحولات القادمة، داعية الحكومات إلى الاستثمار بقوة في التعليم الحديث والتكوين المهني وربط المناهج الدراسية باحتياجات سوق الشغل الحقيقية.

وترى المنظمة أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب أكثر من مجرد خفض أرقام البطالة، بل تستوجب بناء نموذج اقتصادي جديد قادر على تحويل الطاقة الشبابية إلى قوة إنتاجية حقيقية، عبر خلق وظائف مستقرة ولائقة وتوفير فرص متكافئة للجميع.

وتبعث هذه الأرقام برسالة واضحة إلى صناع القرار في شمال إفريقيا والعالم العربي: الخطر لم يعد يقتصر على البطالة في حد ذاتها، بل أصبح يتعلق بمستقبل جيل كامل يجد نفسه عالقاً بين شهادات لا تضمن العمل، وأسواق شغل عاجزة عن الاستيعاب، وتحولات تكنولوجية تفرض قواعد جديدة للمنافسة. وفي ظل هذا الواقع، تبدو معركة إنقاذ الشباب من التهميش الاقتصادي والاجتماعي واحدة من أكبر التحديات التي ستواجه المنطقة خلال السنوات المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك