واشنطن تقتحم ملف سبتة ومليلية وإسبانيا تستنفر والعلاقات مع المغرب على كف عفريت

واشنطن تقتحم ملف سبتة ومليلية وإسبانيا تستنفر والعلاقات مع المغرب على كف عفريت
ديكريبتاج / السبت 08 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

تحولت مدينة سبتة المحتلة من جديد إلى بؤرة توتر سياسي ودبلوماسي، تتجاوز حدود الخلاف التقليدي بين الرباط ومدريد، بعدما بدأت دوائر أمريكية نافذة في فتح نقاش غير مسبوق حول مستقبل المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، في تطور يثير قلق المؤسسة السياسية الإسبانية ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذبات الجيوسياسية التي تتداخل فيها المصالح المغربية والأمريكية والإسبانية والإسرائيلية.

وكشفت تقارير إعلامية أوروبية، أن الأوساط السياسية الإسبانية تتابع بقلق متزايد تحركات داخل الكونغرس الأمريكي مرتبطة بالعلاقات الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، خاصة في ظل تنامي نشاط جماعات الضغط المؤيدة للمغرب داخل واشنطن، والتي تسعى إلى تعزيز مكانة الرباط لدى صناع القرار الأمريكيين، وخصوصاً داخل الحزب الجمهوري الذي يحتفظ بنفوذ قوي في ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن لجنة برلمانية أمريكية باشرت مراجعة عدد من الملفات المرتبطة بالعلاقات المغربية الأمريكية، بما في ذلك جوانب تتعلق بالتعاون العسكري والاستراتيجي بين البلدين، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حساسة حول الموقف الأمريكي من سبتة ومليلية، بعدما ظلت واشنطن لعقود تتجنب الخوض بشكل مباشر في هذا الملف شديد الحساسية بالنسبة لإسبانيا.

وتزايدت حدة الجدل بعدما وجهت اللجنة المعنية طلبات توضيح إلى وزارة الخارجية الأمريكية بشأن رؤيتها الدبلوماسية لوضع المدينتين المحتلتين، في خطوة اعتبرها مراقبون سابقة سياسية أثارت انزعاجاً داخل مدريد، رغم أنها لا تحمل في الوقت الراهن أي أثر قانوني أو التزام رسمي من الإدارة الأمريكية.

ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه كشريك استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة في شمال إفريقيا، مستفيداً من شبكة علاقات قوية نسجها خلال السنوات الأخيرة مع شخصيات مؤثرة داخل التيار المحافظ الأمريكي. كما يتزامن مع تصاعد الانتقادات التي يوجهها مقربون من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى حكومة بيدرو سانشيز، متهمين إياها بالابتعاد عن التوجهات الغربية التقليدية في عدد من الملفات الدولية.

وفي خلفية هذا المشهد المتشابك، يبرز ملف الصحراء المغربية باعتباره الورقة الأكثر تأثيراً في معادلة العلاقات المغربية الإسبانية. فاعتراف إدارة ترامب سنة 2020 بمغربية الصحراء شكّل نقطة تحول استراتيجية عززت موقع الرباط دولياً، بينما وجدت مدريد نفسها مضطرة إلى التعامل بحذر شديد مع ملف يعتبره المغرب قضية وجودية لا تقبل المساومة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن أي نقاش أمريكي مستقبلي حول سبتة ومليلية سيكون مرتبطاً بشكل مباشر بالتوازنات الإقليمية الجديدة التي فرضها ملف الصحراء المغربية، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المنطقة وتزايد وزن المغرب كشريك أمني وعسكري للغرب في مواجهة التحديات الإقليمية.

في المقابل، سارعت السلطات الإسبانية إلى التشبث بموقفها التقليدي الرافض لأي نقاش يمس سيادتها على المدينتين، حيث أكدت شخصيات حكومية بارزة أن سبتة ومليلية جزء لا يتجزأ من التراب الإسباني، وهو موقف يحظى بإجماع شبه كامل بين مختلف الأحزاب السياسية الإسبانية رغم خلافاتها الحادة في ملفات أخرى.

وعلى الأرض، تتزامن هذه التطورات السياسية مع استمرار الضغوط المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، بعدما شهدت سبتة خلال الأسابيع الأخيرة توافد أعداد متزايدة من المهاجرين، الأمر الذي دفع السلطات الإسبانية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية ونشر مزيد من القوات في محيط الحدود.

كما أثارت دعوات متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشأن محاولات جماعية للوصول إلى سبتة خلال الأسابيع المقبلة مخاوف متزايدة لدى الأجهزة الأمنية الإسبانية، التي تخشى تكرار مشاهد الضغط البشري التي هزت المدينة في مناسبات سابقة وأثارت توتراً سياسياً بين الرباط ومدريد.

وفي ظل هذه المعطيات المتسارعة، يبدو أن ملف سبتة لم يعد مجرد قضية حدودية عالقة بين المغرب وإسبانيا، بل تحول إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة تتقاطع فيها حسابات النفوذ الأمريكي ومصالح الحلفاء الغربيين وصراعات المنطقة.

وبينما تتمسك مدريد بخطوطها الحمراء، تواصل الرباط تعزيز أوراقها الاستراتيجية بثقة متزايدة، ما يجعل مستقبل هذا الملف مرشحاً لمزيد من التطورات التي قد تعيد رسم موازين القوى في غرب البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك