أنتلجنسيا:ياسر اروين
تحولت عطلة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش في إسبانيا إلى مادة جديدة للنقاش السياسي والإعلامي، بعدما تداولت وسائل إعلام إسبانية معطيات تفيد بأن المسؤول المغربي غادر الأراضي الإسبانية في ظل أجواء مشحونة رافقت تداعيات أحداث سبتة الأخيرة، التي ما تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي والإعلامي في الضفتين.
ووفق ما أوردته تقارير إعلامية إسبانية نقلاً عن مصادر وصفتها بالمقربة من دوائر حكومية في مدريد، فإن تزايد الدعوات إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام مقر إقامة أخنوش خلال فترة عطلته دفع السلطات الإسبانية إلى التعامل بحذر مع الوضع، في ظل مخاوف من تحول الملف إلى مصدر توتر سياسي وإعلامي إضافي في لحظة حساسة تشهد نقاشاً واسعاً حول أزمة الهجرة وتداعياتها.
وتأتي هذه التطورات بينما لا تزال أحداث سبتة محوراً أساسياً في الجدل الدائر داخل إسبانيا، خصوصاً بعد السجال الذي رافق حصيلة الأزمة والظروف التي أحاطت بمحاولات العبور الجماعي نحو المدينة المحتلة. وقد استغلت بعض الأصوات السياسية والإعلامية هذه التطورات لتوجيه انتقادات إلى الحكومة المغربية ورئيسها، معتبرة أن توقيت العطلة أثار تساؤلات لدى جزء من الرأي العام.
وفي المقابل، يرى متابعون أن الجدل المتصاعد حول وجود أخنوش في إسبانيا تجاوز في بعض الأحيان النقاش الموضوعي ليتحول إلى مادة للمزايدات السياسية والإعلامية، خاصة في ظل المناخ المشحون الذي تعيشه الساحة الإسبانية بعد أزمة سبتة وما رافقها من سجالات حادة بين مختلف الأطراف.
كما أعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول العلاقة المعقدة بين السياسة والإعلام في معالجة الملفات المرتبطة بالهجرة، حيث تحولت بعض الوقائع الشخصية أو البروتوكولية إلى جزء من المعركة الإعلامية التي تلت الأحداث الأخيرة، وسط محاولات متواصلة لتوظيف الأزمة في الصراعات السياسية الداخلية.
ويأتي تداول هذه المعطيات في وقت يواصل فيه المغرب وإسبانيا التنسيق بشأن تداعيات أحداث سبتة، وسط حرص رسمي معلن من الجانبين على الحفاظ على مستوى التعاون القائم في الملفات الاستراتيجية المشتركة، وعلى رأسها الهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي.
ورغم الضجة التي أثارتها هذه التقارير، فإن الأنظار تبقى مركزة على التداعيات السياسية والإنسانية للأزمة نفسها أكثر من الجدل المرتبط بعطلة المسؤولين، خاصة أن ملف الهجرة عاد بقوة إلى واجهة النقاش الأوروبي والإقليمي، ليطرح من جديد أسئلة معقدة حول المسؤوليات المشتركة وسبل التعامل مع الظاهرة بعيداً عن التوظيف السياسي والإعلامي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك