صدمة في إسبانيا وتقرير أمني يكشف وجها آخر للتسوية الجماعية

صدمة في إسبانيا وتقرير أمني يكشف وجها آخر للتسوية الجماعية
ديكريبتاج / الأربعاء 29 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات: تهنئه بمناسبه ذكرى عيد العرش المجيد

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

فجّر تقرير أمني إسباني معطيات مثيرة أعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى قلب الجدل السياسي والأمني، بعدما كشفت أجهزة الشرطة الوطنية عن مؤشرات مقلقة بشأن عملية تسوية الأوضاع الاستثنائية التي أطلقتها الحكومة، وسط اتهامات ضمنية بتحول المبادرة إلى عامل جذب غير مسبوق لآلاف المهاجرين من خارج الأراضي الإسبانية.

ووفق المعطيات التي أوردتها صحيفة The Objective استناداً إلى تقارير وتحليلات أمنية، فإن ما يقارب 400 ألف مهاجر اندمجوا في مسار التسوية دون استيفاء أحد أهم الشروط الأساسية التي وضعتها السلطات نفسها، والمتمثل في إثبات الإقامة الفعلية والمتواصلة داخل إسبانيا لمدة خمسة أشهر كاملة على الأقل قبل فاتح يناير 2026.

وأشعلت هذه الأرقام موجة واسعة من النقاش داخل الأوساط السياسية والإدارية، خصوصاً بعدما اعتبرت الأجهزة الأمنية أن الإقبال الهائل على التسوية لا يمكن فصله عن ما يعرف بـ"تأثير الجذب"، الذي دفع أعداداً كبيرة من المهاجرين المقيمين في دول أوروبية أخرى إلى التوجه نحو إسبانيا فور الإعلان عن هذا المسار الاستثنائي أملاً في الحصول على وضع قانوني مستقر.

وزاد حجم الطلبات المقدمة من حدة الجدل، بعدما انتقلت التقديرات الحكومية الأولية من نحو نصف مليون مستفيد محتمل إلى واقع مختلف تماماً. فقد كشفت وزارة الهجرة في نهاية يونيو عن تلقي ما يفوق 1.17 مليون طلب، وهو رقم اعتبره خبراء الأمن والهجرة بعيداً بشكل كبير عن كل الحسابات الرسمية التي سبقت إطلاق العملية.

وترى الأوساط الأمنية أن الهوة الشاسعة بين توقعات الحكومة والعدد الحقيقي للطلبات لا يمكن تفسيرها بعوامل تقنية أو أخطاء إحصائية بسيطة، بل تعكس، بحسب قراءتها، موجة تدفق استثنائية نحو البلاد تزامنت مع الإعلان عن إجراءات التسوية، ما جعل الملف يتحول من مبادرة إدارية إلى قضية أمنية وسياسية تثير تساؤلات متزايدة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أجهزة الشرطة كانت قد حذرت منذ أشهر من هذا السيناريو، بعدما رفعت في تقرير داخلي أُنجز خلال فبراير الماضي سقف المستفيدين المحتملين إلى حوالي 1.25 مليون شخص، مع التنبيه إلى الانتشار الواسع للمعلومات المتعلقة بالتسوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية ومجموعات التواصل المغلقة التي يتابعها المهاجرون في مختلف الدول الأوروبية.

وفي موازاة ذلك، كشفت التحريات الأمنية عن نشاط متزايد لشبكات متخصصة في الاتجار بالبشر وتزوير الوثائق، استغلت حالة الترقب التي رافقت الإعلان عن التسوية لتسويق عقود عمل وهمية ووثائق إقامة وشهادات سكن مزورة لفائدة أشخاص لا يستوفون الشروط القانونية المطلوبة، مقابل مبالغ مالية مرتفعة.

وتستند الشرطة في دعم فرضية "عامل الجذب" إلى معطيات صادرة عن مؤسسات بحثية مستقلة، كانت قد قدرت عدد المهاجرين غير النظاميين المقيمين داخل إسبانيا بنحو 840 ألف شخص فقط مع بداية سنة 2026، وهو ما يجعل وصول عدد الطلبات إلى أكثر من 1.17 مليون ملف مؤشراً، وفق القراءة الأمنية، على التحاق مئات الآلاف من الأشخاص بهذا المسار بعد الإعلان عنه.

ورغم خطورة هذه الاستنتاجات، تؤكد المصادر الأمنية أن إثبات حالات التزوير أو التحايل بشكل فردي يظل مهمة معقدة بسبب الحجم الضخم للملفات المعروضة على الإدارة، إضافة إلى ضيق الآجال الزمنية المخصصة لمعالجتها.

كما زادت حدة الانتقادات الموجهة إلى وزارة الهجرة بعد قرارها إسناد جزء من الإجراءات الإدارية إلى جهات خارجية، وهو القرار الذي تعتبره قيادات شرطية قد حدّ من قدرة الأجهزة المختصة على التدقيق المباشر في الوثائق والكشف المبكر عن التجاوزات المحتملة، ما فتح الباب أمام مواجهة جديدة بين المقاربة الأمنية ورؤية الحكومة لتدبير أحد أكثر ملفات الهجرة حساسية في السنوات الأخيرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك