الناظور يفتح ممراً بحرياً جديداً نحو أوروبا والمغرب يقلص الاعتماد على الطرق الإسبانية

الناظور يفتح ممراً بحرياً جديداً نحو أوروبا والمغرب يقلص الاعتماد على الطرق الإسبانية
ديكريبتاج / الثلاثاء 08 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

يتجه المغرب إلى تعزيز موقعه على خريطة التجارة البحرية الأوروبية، مع دخول خدمة ملاحية جديدة حيز التشغيل ابتداءً من 10 شتنبر، ستربط ميناء الناظور بالموانئ البرتغالية ومنها بشبكة واسعة من الموانئ الرئيسية في شمال غرب أوروبا، في خطوة تمنح الصادرات المغربية مساراً بحرياً إضافياً نحو الأسواق الأوروبية وتقلص الحاجة إلى النقل البري لمسافات طويلة.

وتستعد شركة الشحن الهولندية WEC Lines لإطلاق النسخة المعززة من خدمتها الأسبوعية المعروفة باسم ISS-PT، والتي ستجعل من ميناء الناظور إحدى محطات الشبكة البحرية التي تربط المغرب والبرتغال وجنوب أوروبا بمراكز تجارية ولوجستية رئيسية في شمال غرب القارة.

وتمنح الخدمة الجديدة شحنات الناظور إمكانية الوصول إلى ميناء سيتوبال البرتغالي في حوالي ثلاثة أيام، قبل مواصلة الرحلة عبر شبكة النقل البحري التابعة للشركة نحو وجهات أوروبية من بينها ليفربول ودبلن وأنتويرب وروتردام وهامبورغ، وهو ما يفتح أمام المصدرين المغاربة قناة بحرية مباشرة نحو عدد من أهم المراكز اللوجستية الأوروبية.

وتستفيد المنتجات الفلاحية والغذائية القابلة للتلف بشكل خاص من هذا التطور، بعدما أعلنت الشركة توفير حاويات مبردة بأحجام 40 و45 قدماً، مخصصة لنقل المنتجات المجمدة والقابلة للتلف، ما يعزز فرص الحفاظ على سلسلة التبريد خلال عمليات التصدير نحو الأسواق الأوروبية.

وتوفر الخدمة في الوقت نفسه بديلاً للنقل البري لمسافات طويلة، وهو ما يمكن أن يخفف بعض أعباء الرحلات البرية المرتبطة بالوقت والتكاليف والازدحام، خصوصاً بالنسبة للسلع المتجهة إلى شمال غرب أوروبا. وتؤكد WEC Lines أن الخدمة الجديدة تستهدف توفير بديل أكثر استدامة للنقل البري الطويل.

وتعتمد الخدمة الجديدة على سفينتين مخصصتين، بطاقة تصل إلى 868 حاوية نمطية لكل سفينة، ضمن دورة تشغيل تمتد لـ14 يوماً، مع رحلات أسبوعية منتظمة، بما يعزز انتظام حركة الحاويات بين المغرب والبرتغال وبقية شبكة الشركة الأوروبية.

ويكتسب هذا المسار أهمية أكبر بالنسبة لجهة الشرق، في وقت يستعد فيه مركب الناظور غرب المتوسط لدخول مرحلة التشغيل خلال سنة 2026، باعتباره أحد أكبر المشاريع المينائية والاستثمارية التي يراهن عليها المغرب لإعادة تشكيل الخريطة اللوجستية للمنطقة.

ويتوفر الناظور غرب المتوسط عند الانطلاق على قدرة سنوية تصل إلى خمسة ملايين حاوية، إلى جانب 35 مليون طن من البضائع السائبة السائلة والصلبة، فضلاً عن منصة صناعية ولوجستية واسعة مرتبطة بالمركب المينائي.

ويعكس توسع الخدمات البحرية المرتبطة بالناظور توجهاً مغربياً نحو تنويع الممرات التجارية وعدم حصر حركة الصادرات في مسار واحد، خصوصاً أن موقع الميناء على المتوسط يمنحه إمكانية الارتباط مباشرة بشبكات النقل البحري الأوروبية دون الحاجة، بالنسبة لبعض التدفقات، إلى قطع مسافات برية طويلة داخل شبه الجزيرة الإيبيرية.

ويضع هذا التطور ميناء الناظور أمام فرصة جديدة للانتقال من مجرد منشأة مينائية إلى منصة لوجستية قادرة على خدمة الصادرات والواردات وربط الإنتاج المحلي بالأسواق الأوروبية، خاصة مع اقتراب تشغيل الناظور غرب المتوسط وتوسع البنية الصناعية واللوجستية المحيطة به.

ويفتح الخط الجديد، في نهاية المطاف، مرحلة مختلفة في حركة السلع بين شمال المغرب وأوروبا، إذ لم يعد الرهان مقتصراً على بناء ميناء ضخم، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بتوفير شبكات بحرية منتظمة قادرة على تحويل الطاقة المينائية إلى حركة تجارية فعلية، وهو ما يجعل الناظور مرشحاً للعب دور أكبر في تجارة المغرب مع أوروبا خلال السنوات المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك