مسؤول استخباراتي إسباني سابق يرسم ملامح علاقة لا تنفصل عن التوترات مع المغرب

مسؤول استخباراتي إسباني سابق يرسم ملامح علاقة لا تنفصل عن التوترات مع المغرب
ديكريبتاج / الإثنين 29 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

في تقييم يعكس حساسية العلاقة بين الرباط ومدريد، اعتبر المدير السابق للمركز الوطني للاستخبارات الإسباني، والسفير الأسبق في المغرب، خورخي ديزكايار، أن المغرب سيظل ضمن “الدوائر الأمنية الأكثر أولوية” بالنسبة لإسبانيا، بالنظر إلى تشابك الملفات الاستراتيجية بين البلدين، رغم غياب أي مؤشرات على تهديد مباشر أو وشيك.

وأوضح المسؤول الإسباني السابق، في حوار مع صحيفة “لا راثون”، أن العلاقة بين البلدين محكومة بواقع الجوار الجغرافي والارتباطات الأمنية والاقتصادية، ما يفرض – حسب تعبيره – إدارة دقيقة تقوم على “الذكاء السياسي والأمني” أكثر من منطق المواجهة أو القطيعة.

ملفات ساخنة:الهجرة والمخدرات والحدود البحرية

يرى ديزكايار أن حزمة القضايا العالقة بين البلدين تجعل المغرب في صلب الاهتمام الأمني الإسباني، وعلى رأسها الهجرة غير النظامية، وشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، إضافة إلى ملف ترسيم الحدود البحرية.

ويؤكد أن هذه القضايا لا تُقرأ بمعزل عن بعضها، بل تشكل منظومة ضغط متواصلة على صناع القرار في مدريد، ما يجعل التنسيق مع الرباط “ضرورة عملية” أكثر منه خياراً سياسياً ظرفياً.

سبتة ومليلية:ملف تاريخي غير مغلق

في ما يتعلق بمدينتي سبتة ومليلية، شدد المسؤول الإسباني السابق على أن المغرب “لم يتخلّ يوماً” عن مطالبه بشأنهما، مستحضراً مواقف تاريخية رفيعة المستوى تؤكد أن الملف يظل مفتوحاً في الوعي السياسي المغربي.

وأشار إلى أن هذا المعطى ظل حاضراً حتى في لقاءات رسمية سابقة، حيث تم التأكيد على أن هذا النزاع “لا يسقط بالتقادم”، وفق ما استنتجه من مواقف مغربية متكررة عبر السنوات.

كما اعتبر أن الرباط تمارس، في الوقت الراهن، نوعاً من “الضغط الهادئ” المرتبط بملفات اقتصادية ولوجستية، من بينها مسألة الجمارك في مليلية، التي يرى أنها لم تُفعّل بالشكل المتوقع رغم التفاهمات المعلنة.

الصحراء المغربية:الحكم الذاتي كمعادلة سياسية واقعية

في الملف الأكثر حساسية، اعتبر ديزكايار أن مقترح الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب يظل، من وجهة نظره، “الخيار الأكثر واقعية” لتسوية النزاع حول الصحراء.

وأضاف أنه، استناداً إلى تجربته الدبلوماسية في الرباط، فإن المغرب لا يرى أي إمكانية لقبول خيار الاستفتاء، وهو موقف وصفه بأنه ثابت وعميق الجذور في الرؤية السياسية المغربية.

واستحضر في هذا السياق نقاشاً سابقاً جمعه بأحد الوجوه السياسية المغربية البارزة، والذي أكد له أن قضية الصحراء بالنسبة للمغرب مرتبطة بمنطق تاريخي وسيادي لا يقبل المساومة عبر آلية استفتائية.

الأمن والاستخبارات:تعاون يتجاوز الأزمات

رغم التوترات السياسية بين الحين والآخر، كشف المسؤول الاستخباراتي الإسباني السابق أن التعاون الأمني بين مدريد والرباط لم ينقطع حتى في أصعب اللحظات، بما في ذلك أزمة جزيرة ليلى سنة 2002.

وأوضح أنه خلال تلك المرحلة، كان التواصل مع نظيره المغربي يتم بشكل يومي، بهدف تبادل المعلومات واحتواء تداعيات الأزمة، مؤكداً أن قنوات التنسيق الاستخباراتي ظلت فاعلة حتى في ظل التوتر الدبلوماسي.

خلاصة المشهد:شراكة اضطرارية بين الجوار والضغط

تقدم هذه التصريحات صورة مركبة لعلاقة لا يمكن اختزالها في التوتر أو التعاون فقط، بل في مزيج دقيق من الاعتماد المتبادل والاحتكاك المستمر.

فبين اعتبار المغرب أولوية أمنية لإسبانيا، وتشبت الرباط بملفات سيادية وتاريخية، يبدو أن الجغرافيا تفرض على البلدين إدارة دائمة للتوازن بين المصالح والاختلافات، دون أن تتيح لهما خيار القطيعة الكاملة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك