أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
في تطور سياسي لافت يكشف حجم الأزمة التي تعصف بصفوف اليسار المغربي، أعلن تيار اليسار الجديد المتجدد انسحابه الكامل والنهائي من الحزب الاشتراكي الموحد، موجهاً اتهامات ثقيلة للقيادة الحالية بالتعنت والإقصاء والانحراف عن المبادئ التي تأسس عليها المشروع اليساري.
وجاء القرار عقب اجتماع جمع عام التيار المنعقد يوم 26 يونيو 2026، حيث أكد أعضاؤه أن مسار المطالبة بتفعيل الحق في تأسيس التيار داخل الحزب وصل إلى طريق مسدود بعد سنوات من المحاولات التي قالوا إنها اصطدمت برفض القيادة الحالية لأي إصلاح أو توافق داخلي. واعتبر المجتمعون أن كل المبادرات الرامية إلى معالجة الاختلالات التنظيمية والسياسية فشلت بسبب ما وصفوه بسياسة الإقصاء والتهميش الممنهج.
وأعلن التيار، بعد ما سماه "صبراً استراتيجياً" دام نحو ثلاث سنوات، فك ارتباطه التنظيمي بالحزب الاشتراكي الموحد والانسحاب من جميع هياكله وهيئاته، معتبراً أن الأوضاع الداخلية بلغت مرحلة لم يعد معها الاستمرار ممكناً.
وحمل البيان لهجة شديدة تجاه قيادة الحزب، إذ اتهمها بالهيمنة على القرار التنظيمي والانحراف عن الخط التقدمي، والعمل على تحييد التيار وتشويه صورته داخل التنظيم. كما تحدث عن إبعاد مناضلين ومناضلات أوفياء للمشروع الحزبي سواء داخل المغرب أو في بلدان المهجر، إلى جانب حل بعض الفروع وعدم الاعتراف بأخرى واللجوء إلى مساطر إدارية للطعن في شرعيتها.
ولم تتوقف الانتقادات عند الجانب التنظيمي، بل امتدت إلى ما اعتبره التيار انزلاقاً نحو منطق الأعيان والبحث عن المكاسب الانتخابية، من خلال تزكية أشخاص لا تربطهم علاقة بالمشروع اليساري، وهو ما اعتبره دليلاً على تراجع قيم النزاهة والمصداقية داخل الحزب.
وفي المقابل، أعلن تيار اليسار الجديد المتجدد تموقعه كحركة سياسية يسارية مستقلة ومتجددة، قال إنها ستواصل نشاطها داخل الحراك الديمقراطي والمجتمعي إلى جانب القوى السياسية والحقوقية والجمعوية المدافعة عن العدالة الاجتماعية والديمقراطية. كما كشف عن استعداده لعقد ندوة صحفية خلال الفترة المقبلة لتقديم معطيات إضافية حول خلفيات وأسباب الانسحاب، وتوضيح تفاصيل ما وصفه بفك الارتباط التنظيمي مع الحزب.
ويضع هذا الانسحاب الحزب الاشتراكي الموحد أمام تحديات سياسية وتنظيمية جديدة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن مستقبل مكونات اليسار المغربي وقدرتها على تجاوز الخلافات الداخلية واستعادة المبادرة السياسية في المشهد الوطني.
وهذا النص الكامل للبيان كما توصلت الجريدة بنسخة منه:
بـيـــــــان
بعد صبر استراتيجي، تيار اليسار الجديد المتجدد
يعلن الانسحاب من الحزب الاشتراكي الموحد
في ضوء التطورات السياسية والتنظيمية المتسارعة داخل الحزب الاشتراكي الموحد والتي تؤشر على مزيد من الضعف والتراجع الشامل، انعقد الجمع العام لمنتسبات ومنتسبي تيار اليسار الجديد المتجدد يوم 26 يونيو 2026، وبعد تداول هادئ ومسؤول، خرج الجمع العام بجملة من القرارات المصيرية التي يعلن عنها أمام الرأي العام الوطني والديمقراطي والحزبي:
أولا - يُقر الجمع العام بأن مسار تفعيل الحق في تأسيس التيار قد بلغ مداه ووصل إلى الباب المسدود مع تصلب القيادة الحالية، وأن كل محاولات التوافق والإصلاح الداخلي اصطدمت بجدار من التعنت والإقصاء.
ثانيا - وبعد صبر استراتيجي امتد قرابة ثلاث سنوات، وفاء للمبادئ التي أسست عليها نضالات أجيال من المناضلات والمناضلين اليساريين، يُقرر الجمع العام الانسحاب الكامل والرسمي من الحزب الاشتراكي الموحد ومن كافة هيئاته التنظيمية.
ويأتي هذا القرار احتجاجا صريحا على ما آلت إليه أوضاع الحزب من:
- هيمنة طغمة تحكمية انحرفت عن الخط التقدمي، وإصرارها على تحييد التيار وتشويه صورته،
- إقصاء وإبعاد المناضلات والمناضلين الأوفياء لمبادئ الحزب، داخل الوطن وفي بلاد المهجر، فضلا عن حل بعض الفروع وعدم الاعتراف بأخرى، واللجوء إلى الطعن أمام السلطات الادارية،
- الانزلاق نحو منطق الأعيان والفساد، بتزكية عناصر لا صلة لها بالمشروع اليساري، سعيا وراء مكاسب انتخابية في غياب أدنى شروط النزاهة والمصداقية.
ثالثا - يُعلن التيار عن تموضعه المبدئي في قلب الحراك الديمقراطي المجتمعي، بوصفه حركة سياسية يسارية متجددة، مستقلة وفاعلة، منحازة لإرادة الشعب ومطامح العدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقيقية جنب كل القوى الحية السياسية والحزبية والحقوقية والجمعوية.
رابعا - سوف ينظم التيار ندوة صحفية في القريب العاجل لطرح معطيات أكثر تفصيلا للقضايا ذات العلاقة بفك الارتباط التنظيمي بالحزب.
خامسا - يكلف الجمع العام التنسيقية الوطنية للتيار باتخاذ كافة الخطوات الإجرائية اللازمة لتنفيذ هذه القرارات في أقرب الآجال.
وإذ يؤكد الجمع العام لتيار اليسار الجديد المتجدد تمسكه بمسؤوليته التاريخية، فإنه يدعو جميع القوى التقدمية والديمقراطية إلى التضامن في مواجهة أشكال الانحراف والتحكم، لبناءً يسار قوي، وجدير بتطلعات المواطنات والمواطنين.
الجمع العام لمنتسبات ومنتسبي تيار اليسار الجديد المتجدد
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك