خطاب معادٍ للمسلمين يُشعل سبتة وقيادية بـ"فوكس" تُهاجم الهوية الإسلامية وتربط أزمات المدينة بالمهاجرين

خطاب معادٍ للمسلمين يُشعل سبتة وقيادية بـ"فوكس" تُهاجم الهوية الإسلامية وتربط أزمات المدينة بالمهاجرين
ديكريبتاج / الخميس 25 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

فجرت تصريحات مثيرة للجدل أطلقتها إحدى أبرز قيادات اليمين المتطرف الإسباني، موجة استياء واسعة، بعدما تحولت زيارة سياسية إلى مدينة سبتة المحتلة إلى منصة لإطلاق مواقف اعتبرها متابعون تحريضية ضد المسلمين والمهاجرين، في وقت تعيش فيه المدينة تحديات اجتماعية واقتصادية متفاقمة.

وخلال نشاط سياسي نظمته قيادة حزب "فوكس" اليميني، اختارت أينوها غارسيا، المكلفة بملف الأسرة داخل الحزب، توجيه سهامها نحو ما وصفته بتأثير الثقافة الإسلامية داخل المدينة، معتبرة أن الأسر المحلية تواجه تحديات مرتبطة بتغيرات ثقافية وديموغرافية لا تنسجم، بحسب تعبيرها، مع الهوية التي يدافع عنها الحزب.

وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء إعلامي عقد بأحد فنادق سبتة إلى جانب الأمين العام للحزب بالمدينة، خوان سيرخيو ريدوندو، في إطار جولة ميدانية تهدف إلى إبراز مواقف الحزب من القضايا المحلية واستثمار الملفات الاجتماعية في معركته السياسية المستمرة مع الحكومة المركزية في مدريد.

وركزت القيادية اليمينية على الأوضاع المعيشية التي تعاني منها سبتة، معتبرة أن المدينة تواجه أزمات متشابكة تشمل البطالة والفقر وضعف الفرص المتاحة أمام الشباب، وهو ما يدفع أعداداً متزايدة منهم إلى مغادرة المدينة بحثاً عن مستقبل أفضل في مناطق أخرى من إسبانيا.

وفي السياق نفسه، سعت غارسيا إلى الربط بين هذه الأوضاع وبين ظاهرة الهجرة، معتبرة أن تدفق المهاجرين نحو المدينة يشكل ضغطاً إضافياً على الخدمات والبنية الاجتماعية، مدعية أن ذلك ينعكس على طبيعة الأحياء وعلى نمط الحياة السائد داخل المدينة.

من جهته، استغل الأمين العام لـ"فوكس" في سبتة المناسبة لتوجيه انتقادات حادة إلى حكومة رئيس الوزراء Pedro Sánchez، محملاً إياها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، كما هاجم رئيس حكومة سبتة Juan Vivas، متهماً إياه بالاصطفاف خلف سياسات مدريد بدل الدفاع عن مصالح المدينة.

ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ أثارت المسؤولة الحزبية ملف القاصرين الأجانب غير المصحوبين بأسرهم، معتبرة أن تخصيص موارد مالية لرعايتهم يتم على حساب احتياجات فئات اجتماعية أخرى داخل المدينة، في خطاب يعكس استمرار الرهان السياسي لليمين المتطرف على ملفات الهجرة والهوية لاستقطاب الناخبين.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد الخطابات الشعبوية داخل عدد من الدول الأوروبية، حيث تلجأ أحزاب اليمين المتطرف إلى توظيف قضايا الهجرة والتعدد الثقافي كورقة انتخابية، ما يثير مخاوف متزايدة من تنامي خطابات الإقصاء والكراهية ضد الجاليات المسلمة والمهاجرين، خاصة في المناطق التي تعرف تنوعاً ثقافياً ودينياً مثل مدينة سبتة.

وبينما يقدم حزب "فوكس" نفسه مدافعاً عن الهوية الإسبانية، يرى منتقدوه أن مثل هذه التصريحات لا تخدم سوى تعميق الانقسامات الاجتماعية وتأجيج التوترات داخل مجتمع متعدد المكونات، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى حلول اقتصادية وتنموية حقيقية بدل تحويل المهاجرين والمسلمين إلى شماعة تُعلق عليها كل الأزمات والإخفاقات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك