فوكس يدق طبول التسلح عند حدود المغرب ودعوات لتعزيز القوة العسكرية في سبتة ومليلية تُشعل الجدل بإسبانيا

فوكس يدق طبول التسلح عند حدود المغرب ودعوات لتعزيز القوة العسكرية في سبتة ومليلية تُشعل الجدل بإسبانيا
ديكريبتاج / الخميس 18 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

يدفع حزب فوكس بقوة نحو رفع الإنفاق الدفاعي وتوسيع القدرات العسكرية لإسبانيا، مع إيلاء اهتمام خاص لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، معتبراً أن التحولات الأمنية المتسارعة تفرض على مدريد التخلي عن أي تردد في تعزيز ترسانتها الدفاعية.

وجاء هذا الموقف خلال نقاش برلماني ساخن حول أولويات الإنفاق العمومي، حيث رفض الحزب بشكل قاطع مقترحاً يدعو إلى توجيه جزء من الزيادات المخصصة للدفاع نحو القطاعات الاجتماعية، متمسكاً برؤية تعتبر أن أمن الدولة وتحصين قدراتها العسكرية يجب أن يسبقا أي اعتبارات أخرى.

وأكد ممثلو الحزب أن الرهان المطروح اليوم لا يتعلق بمجرد أرقام أو اعتمادات مالية، بل بمستقبل الدولة الإسبانية وقدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية في عالم يشهد تحولات متسارعة وأزمات متلاحقة. ووفق هذا التصور، فإن أي تراجع في الاستثمار العسكري قد يضع إسبانيا في موقع هش ويجعلها أكثر اعتماداً على حلفائها الخارجيين في مواجهة التحديات الأمنية.

واستند الحزب اليميني إلى سلسلة من التطورات الدولية لتبرير موقفه، مشيراً إلى استمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتفاقم الاضطرابات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، إضافة إلى التهديدات السيبرانية والهجرة غير النظامية والمنافسة الجيوسياسية المتزايدة بين القوى الدولية.

وفي قلب هذا الخطاب، برزت سبتة ومليلية كعنصر أساسي في الرؤية الدفاعية التي يروج لها فوكس، حيث شدد الحزب على أن الموقع الجغرافي لإسبانيا يمنح هاتين المدينتين أهمية استراتيجية خاصة، إلى جانب ارتباط البلاد بمضيق جبل طارق والواجهة الأطلسية، ما يستدعي ـ بحسب تقديره ـ تعزيز الجاهزية العسكرية وتطوير منظومات الحماية والدفاع.

كما لم يخف الحزب متابعته للتطورات العسكرية في المنطقة، مشيراً إلى أن المغرب يواصل تحديث قدراته الدفاعية وتوسيع استثماراته العسكرية في إطار دينامية إقليمية متسارعة، وهو ما اعتبره عاملاً إضافياً يستوجب رفع مستوى التأهب وتعزيز الإمكانات العسكرية الإسبانية.

وفي مقابل الدعوات المطالبة بإعطاء الأولوية للاستثمار الاجتماعي وتحسين الخدمات العمومية، دافع فوكس عن خيار التسلح وتحديث القوات المسلحة، مؤكداً أن حماية السيادة والمصالح الاستراتيجية لا تتحقق عبر الخطابات السياسية، وإنما من خلال امتلاك الوسائل العسكرية والتكنولوجية الكفيلة بضمان الردع والاستجابة لمختلف التحديات.

ويعكس هذا الموقف استمرار توجه اليمين المتشدد في إسبانيا نحو تبني خطاب أمني أكثر صرامة، خاصة في الملفات المرتبطة بالحدود الجنوبية وبالتحولات الجيوسياسية المحيطة بالمتوسط والساحل الإفريقي، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش متزايد داخل الأوساط السياسية الإسبانية حول التوازن بين متطلبات الأمن العسكري والحاجيات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك