ضربة تهز قيادة البوليساريو ومقتل نجل عبد العزيز يُربك حسابات الخلافة

ضربة تهز قيادة البوليساريو ومقتل نجل عبد العزيز يُربك حسابات الخلافة
تقارير / الإثنين 08 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تلقى تنظيم البوليساريو انتكاسة جديدة بعد الإعلان عن مقتل أحد أبرز وجوهه الصاعدة في ظروف ميدانية حساسة شرق الجدار الأمني، في واقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة ثقيلة حول مستقبل القيادة داخل الجبهة الانفصالية وحجم التحديات التي تواجهها على المستويين العسكري والتنظيمي.

وبحسب المعطيات التي أوردتها الجبهة، فإن لحبيب محمد عبد العزيز، نجل الزعيم الراحل محمد عبد العزيز، لقي مصرعه إلى جانب عنصرين آخرين إثر ضربة نفذتها طائرة مسيرة مغربية في المنطقة الواقعة شرق الجدار الأمني. وأشارت الرواية نفسها إلى أن المجموعة كانت بصدد تنسيق عمليات موجهة ضد مواقع تابعة للقوات المسلحة الملكية عندما استهدفتها الضربة.

ويكتسي هذا الحدث أهمية خاصة داخل دوائر البوليساريو، بالنظر إلى المكانة التي راكمها لحبيب خلال السنوات الأخيرة داخل هياكل الجبهة. فقد برز اسمه بقوة كأحد الوجوه المرشحة للعب أدوار قيادية في المرحلة المقبلة، بل إن العديد من المتابعين اعتبروه من أبرز الأسماء المطروحة في كواليس الخلافة داخل التنظيم.

وشهد مساره صعوداً متسارعاً داخل المؤسسة الانفصالية، حيث انتخب خلال المؤتمر السادس عشر للجبهة الذي انعقد سنة 2023 بمخيم الداخلة فوق التراب الجزائري عضواً في الأمانة العامة، وهي الهيئة التي تمثل مركز القرار السياسي داخل التنظيم. كما التحق بلجنة الدفاع، التي تعد من أكثر الأجهزة تأثيراً في رسم التوجهات العسكرية وتحديد الخيارات الميدانية.

وتعزز حضوره أكثر سنة 2024 عندما تم تكليفه بقيادة ما يسمى بـ"جيش الاحتياط"، وهو منصب اعتبر حينها مؤشراً واضحاً على تنامي نفوذه داخل البنية العسكرية للجبهة، وعلى الثقة التي حظي بها من طرف القيادة الحالية بقيادة إبراهيم غالي.

ولم يكن اسم لحبيب جديداً داخل دوائر البوليساريو، إذ ارتبط منذ سنوات بالمؤسسة الأمنية والعسكرية للجبهة. ففي عام 2013 تولى مسؤولية إحدى وحدات الدرك التابعة للتنظيم بتكليف من والده الراحل، وهو المنصب الذي شكل أولى خطواته نحو مواقع القرار والنفوذ.

ويأتي هذا التطور في ظرف دقيق تعيشه البوليساريو، حيث يفتح غياب أحد أبرز كوادرها الصاعدة الباب أمام تحولات داخلية محتملة وإعادة ترتيب لموازين القوى بين مختلف الأجنحة المتنافسة على النفوذ. كما يعيد تسليط الضوء على الدور المتنامي للتكنولوجيا العسكرية الحديثة، وخاصة الطائرات المسيرة، في تغيير معادلات المواجهة وفرض واقع ميداني جديد أصبحت انعكاساته تتجاوز الجانب العسكري لتطال الحسابات السياسية والتنظيمية داخل الجبهة نفسها.

وبينما تواصل قيادة البوليساريو احتواء تداعيات هذه الخسارة، يرى مراقبون أن مقتل شخصية كانت تُصنف ضمن الوجوه الواعدة في الصف الأول قد يترك فراغاً داخل دوائر القرار، ويضيف تحدياً جديداً إلى سلسلة التحديات التي تواجهها الجبهة في مرحلة تتسم بحساسية متزايدة وتعقيدات إقليمية متسارعة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك