الأسرة المغربية أمام زلزال صامت وتفكك النموذج التقليدي وصعود جيل جديد يعيد رسم المجتمع

الأسرة المغربية أمام زلزال صامت وتفكك النموذج التقليدي وصعود جيل جديد يعيد رسم المجتمع
ديكريبتاج / الأحد 26 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

لم تعد بنية المجتمع المغربي كما كانت قبل عقود، فوفق ما كشفته معطيات تحليلية أوردتها وكالة الأنباء الإسبانية (EFE)، يعيش المغرب تحولا اجتماعيا عميقا يشبه إعادة تشكيل كاملة لخريطة العلاقات الأسرية، حيث تتراجع تدريجيا ملامح الأسرة الممتدة لصالح نموذج أكثر اختصارا وانكماشا يتمثل في الأسرة النووية.

التقارير تشير إلى أن هذا التحول لم يكن مفاجئا، بل جاء نتيجة مسار طويل من التغيرات الاقتصادية والديموغرافية والثقافية، انتهى بسيادة نمط أسري جديد يشمل غالبا الوالدين وطفلا أو طفلين فقط، بنسبة تصل إلى حوالي 73% من الأسر، في مؤشر واضح على انهيار البنية التقليدية التي كانت تعتمد على التعدد والامتداد داخل البيت الواحد.

في قلب هذا التحول، تبرز المرأة المغربية كفاعل رئيسي في إعادة تشكيل المجتمع، إذ ساهم ارتفاع مستوى التعليم وتوسع مشاركتها في سوق العمل في تغيير قواعد الحياة الأسرية نفسها، من خلال تأخير سن الزواج الذي يبلغ في المتوسط حوالي 27 سنة لدى النساء، إلى جانب تراجع معدلات الإنجاب بشكل ملحوظ، ما يعكس انتقالا اجتماعيا هادئا لكنه عميق الأثر.

هذا الواقع الجديد أفرز نموذجا اجتماعيا يوصف بأنه "هجين"، لا هو تقليدي بالكامل ولا حديث بشكل مكتمل، حيث ما تزال بعض الممارسات القديمة حاضرة مثل الوساطة العائلية في الزواج وروابط التضامن الاجتماعي، لكنها تعيش اليوم داخل إطار جديد تحكمه الفردانية والتغير السريع في أنماط العيش.

هذا التداخل بين القديم والجديد يضع المجتمع المغربي أمام مرحلة دقيقة من إعادة التوازن، حيث لم تعد التحولات الاجتماعية مجرد ظاهرة ثقافية، بل أصبحت تفرض نفسها على مستوى القوانين والمؤسسات، وعلى رأسها "مدونة الأسرة" التي عادت إلى واجهة النقاش العمومي، وسط دعوات متزايدة لتحديثها بما يتناسب مع الواقع السوسيولوجي الجديد وضمان حقوق مختلف مكونات الأسرة.

أمام هذا المشهد المتسارع، يبدو أن المغرب لا يعيش فقط تغييرا في شكل الأسرة، بل في فلسفة المجتمع نفسه، حيث تتقدم الفردانية على حساب الجماعة، وتتحول البنية الاجتماعية من نموذج ممتد ومستقر إلى بنية مرنة وسريعة التحول، ما يطرح أسئلة عميقة حول قدرة السياسات العمومية والبنيات التحتية على مواكبة هذا التحول الهادئ لكن الحاسم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك