أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
يتجدد الجدل في المغرب حول إمكانية إلغاء شعيرة عيد الأضحى هذه
السنة أيضاً في ظل موجة الغلاء غير المسبوقة التي تضرب قطاع تربية المواشي، وهي
وضعية باتت تثير قلقاً واسعاً في صفوف المربين والمواطنين على حد سواء، بعدما أصبح
إنتاج الأضاحي بالكميات التي يحتاجها السوق أمراً بالغ الصعوبة في الظروف الحالية.
مصادر متفرقة تشير إلى أن أسعار الأعلاف في السوق العالمية
ارتفعت بشكل جنوني خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة تربية
الأغنام والماشية داخل المغرب، حيث يجد المربون أنفسهم أمام معادلة شبه مستحيلة
بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
هذا الارتفاع الحاد في كلفة الأعلاف يجعل إنتاج الأضاحي بالسعر
الذي يستطيع المواطن تحمله أمراً شبه مستحيل، إذ أن أي زيادة في تكلفة التربية
تنعكس فوراً على سعر الخروف في السوق، وهو ما يعني أن الأثمان مرشحة للارتفاع أكثر
مما عرفته السنوات الماضية.
السنوات الأخيرة شهدت بالفعل قفزات غير مسبوقة في أسعار
الأضاحي، حيث تحولت هذه الشعيرة التي كانت في متناول أغلب الأسر المغربية إلى عبء
ثقيل يرهق ميزانيات العائلات، خصوصاً مع استمرار البطالة وتفاقم الفقر وارتفاع
كلفة المعيشة بشكل عام.
عدد متزايد من الأسر أصبح عاجزاً عن اقتناء الأضحية، بعدما
تجاوزت الأسعار قدرة الطبقات المتوسطة والفقيرة، وهو ما خلق شعوراً عاماً
بالاختناق الاجتماعي، لأن العيد الذي كان مناسبة للفرح الجماعي تحول بالنسبة
لكثيرين إلى لحظة قلق وحسابات مالية مرهقة.
الأزمة لا ترتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل تتداخل فيها أيضاً
عوامل دولية معقدة، من بينها التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط والحرب
الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهي تطورات
أثرت على أسواق الطاقة العالمية وأدت إلى اضطرابات في سلاسل التوريد.
هذه التوترات ساهمت في ارتفاع أسعار المحروقات وخلق مخاوف من
ندرتها في بعض الأسواق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، كما
زاد من صعوبة استيراد الأعلاف من الخارج، خاصة وأن المغرب يعتمد بشكل كبير على
الأسواق الدولية لتأمين جزء مهم من حاجياته من الشعير والمواد العلفية.
في مقابل ذلك، كانت الحكومة في السنوات السابقة قد اختارت تشجيع
استيراد الأغنام لمواجهة نقص العرض في السوق المحلي، وهو القرار الذي قُدم آنذاك
باعتباره حلاً سريعاً لتخفيف الضغط على الأسعار وتوفير الأضاحي للمواطنين.
غير أن هذا التوجه فتح
الباب أمام واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل، وهو ما عرف بملف
"الفراقشية" الذين استفاد بعضهم من عمليات الاستيراد، حيث تفجرت اتهامات
بتزوير فواتير والحصول على أموال من صندوق الدولة مقابل صفقات لم تحترم الشروط
المتفق عليها، دون أن تظهر إلى اليوم محاسبة واضحة للمتورطين في هذه القضية التي
ما زالت تثير غضب الرأي العام.
ويشار أن عيد
الأضحى ألغي السنة الفارطة 2025 بسبب الجفاف، ورجحت المصادر أن يتم إلغاؤه هذه السنة
2026 من قبل المواطنين في ظل أزمة الفقر والبطالة وإرتفاع الأسعار بشكل جنوني، في
ما تفضل الحكومة القيام بدور المتفرج .
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك